وحلفائهم ليس صراع أرض وحدود؛ وإنما هو صِراع عقيدة ووجود، ومَن نظَر إلى قضيَّة القدس بغير هذا المنظور فهو جاهِلٌ ظَلُوم قد تَجاوَز الحدود؛ فاليهود يَخوضُون ضدَّنا حربًا دينيَّة، ويتقرَّبون إلى الله - زعَموا - بتَخرِيب بِلادنا، وإفساد أخلاقنا، وتَدمِير اقتِصادنا، ونحن نُقاوِم ذلك تحتَ راية القوميَّة العربيَّة، وليست تحت راية الدعوة الإسلاميَّة، حتى هذه القوميَّة المزعومة لم تحرِّك ساكنًا أو تغيِّر واقعًا لما ناداهم الأقصى:
نَادَى عَلَى أَهْلِهِ الأَقْصَى فَمَا انْتَفَضَتْ = إِلاَّ الحِجَارَةُ تَفْدِيهِ وَتَحْمِيهِ
يَا أَلْفَ مِلْيُونِ مَخْلُوقٍ لَوِ ائْتَلَفُوا = لَزَلْزَلُوا الْكَوْنَ دَانِيهِ وَقَاصِيهِ
لَعَلَّنَا إِنْ سَمِعْنَا صَوْتَ نَائِحَةٍ = وَاإِخْوَتَاهُ انْتَفَضْنَا كَيْ نُلَبِّيهِ
وفي المقابل ترى اليهود يُعلِنونها بكلِّ صراحةٍ:"إنَّ حربنا معكم مقدَّسة"، وفي البروتوكول الخامس من"بروتوكولات حكماء صهيون"يقولون:"إنَّنا نقرأ في شريعة الأنبياء أنَّنا مُختارُون من الله لنحكم الأرض"، ونشرت صحيفة"يديعوت أحرنوت"اليهوديَّة مَقالًا في 11/ 3/1987 جاء فيه:"إنَّ على وسائل إعلامنا ألاَّ تنسى حقيقةً هي جزءٌ من إستراتيجيَّة إسرائيل في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي: أنَّنا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عامًا، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن تلك المعركة إلى الأبد؛ ولهذا يجب ألاَّ نَغفُل لحظةً واحدة عن تَنفِيذ خطَّتنا تلك في استِمرارِ منْعِ استِيقاظ الرُّوح الدينيَّة بأيِّ شَكلٍ وبأيِّ أسلوب، ولو اقتَضَى الأمر الاستِعانة بأصدقائنا لاستِعمال العُنف لإخماد أيِّ بادرةٍ ليَقَظة الرُّوح الإسلاميَّة في المنطقة المحيطة بنا".
عندما أعلنتْ دولة إسرائيل دولة لها كِيانها واستقلالها - لا أقامَها الله - قامَ أوَّل رئيس للوُزَراء وهو (بن جوريون) في هيئة الأمم المتَّحدة وقال على الملأ:"قد لا يكون لنا الحق في فلسطين من منظور سياسي أو قانوني، ولكن لنا الحق في فلسطين من منظورٍ ديني؛ فهي أرض الوعد التي وعَدنا الله إيَّاها من النيل إلى الفُرات، وإنَّه يجب الآن على كُلِّ يهودي في أنحاء العالم بعد قِيام دولة إسرائيل أنْ يُهاجِر إلى فلسطين، فإنَّ كلَّ يهوديٍّ لا يُهاجِر اليومَ إلى أرض فلسطين فإنَّه يكفُر كلَّ يومٍ بالدين اليهودي".
ومع هذا التَّصريح والبَيان من غير تَلمِيحٍ، نرى بين صُفوفِنا قومًا يُصِرُّون على أنَّ الدين لا دخلَ له في صِراعنا مع اليهود!