صلى الله عليه وسلم - ثم دخَلتُ بيت المقدس فجمع لي الأنبياء - عليهم السلام - فقدَّمني جبريلُ حتى أممتهم، ثم صعَد بي إلى السماء الدنيا، فإذا فيها آدم - صلى الله عليه وسلم - ثم صعَد بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى - عليهما السلام - ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارون - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريس - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فإذا فيها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي فوقَ سبع سموات، فأتينا سدرة المنتهى فغشيتني ضبابةٌ فخررت ساجِدًا، فقيل لي: إنِّي يوم خلقت السموات والأرض فرضتُ عليك وعلى أمَّتك خمسين صلاةً، فقم بها أنت وأمَّتك، فرجعتُ إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيءٍ، ثم أتيتُ على موسى فقال: كم فرَض الله عليك وعلى أمَّتك؟ فقلت: خمسين صلاة، فقال: فإنَّك لا تستَطِيع أنْ تقوم بها أنت ولا أمَّتك، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف، فرجعتُ إلى ربي فخفَّف عنِّي عشرًا، ثم أتيتُ موسى فأمَرَنِي بالرُّجوع، فرجعتُ فخفَّف عنِّي عشرًا، ثم ردت إلى خمس صلوات، قال: فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف؛ فإنَّه فرَض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما، فرجعتُ إلى ربي - عزَّ وجلَّ - فسألته التخفيفَ، فقال: إني يومَ خلقت السموات والأرض فرضتُ عليك وعلى أمَّتك خمسين صلاة، فخمس بخمسين، فقُمْ بها أنت وأمَّتك، فعرفت أنها من الله - تبارك وتعالى - صِرَّى فرَجعتُ إلى موسى - صلى الله عليه ... وسلم - فقال: ارجِع، فعرفتُ أنها من الله صِرَّى - أي: ختم - فلم أرجع )) [1] .
(1) إسناده حسن.
وأخرَجَه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"ترجمة (يزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك) ، والحديث إسناده حسن.
ويزيد بن أبي مالك: وثَّقَه أبو حاتم، وأثنى أبو زرعة عليه خيرًا، وكذا وثَّقَه الدارقطني، والبرقاني ... لكن قال ابن كثيرٍ في"تفسيره"قبلَ سِياق هذا الحديث:"طريق أخرى عن أنس بن مالك، وفيها غرابةٌ ونَكارَة جدًّا، وهي في"سنن النسائي المجتبى"ولم أرَها في"الكبير"".
قلت: أمَّا في متنه فنعم؛ فقد ذكر فيه أشياء لم ترد في سِياق البخاري من حديث أنس بن مالك أيضًا؛ كصلاته في بيت لحم، وطور سيناء.
وقد ذكَر ابن كثيرٍ طريقًا أخرى للحديث عن يزيد بن أبي مالك فقال: قال ابن أبي حاتم - ولم أرَه في"التفسير"- حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك - رضِي الله عنْه - قال: لَمَّا كان ليلة أُسرِي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابَّة فوقَ الحمار ودون البغل، حملَه جبريل عليها، ينتَهِي خُفُّها حيث ينتَهِي طرفُها، فلمَّا بلَغ ببيت المقدس وبلغ المكان الذي يُقال له: باب محمد - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى الحجر الذي ثمَّة، فغَمَزَه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها ثم صعد، فلمَّا استَوَيَا في صرحة المسجد قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربَّك أنْ يريك الحور العِين، فقال: نعم، فقال: فانطلق إلى أولئك النِّسوة فسلِّم عليهن وهن جلوسٌ عن يسار الصخرة، قال: فأتيتهنَّ فسلَّمت عليهن، فردَدنَ عليَّ السلام فقلت: مَن أنتنَّ؟ فقلن: نحن خيرات حسان، نِساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا، قال: ثم انصَرفت فلم ألبث إلا يَسِيرًا حتى اجتَمَع ناسٌ كثيرٌ، ثم أذَّن مُؤذِّن وأُقِيمت الصَّلاة، قال: فقمنا صفوفًا ننتظر مَن يَؤُمُّنا فأخذ بيدي جبريل - عليه السلام - فقدمني، فصلَّيت بهم، فلمَّا انصَرفت، قال جبريل: يا محمد، أتَدرِي مَن صلَّى خَلفَك؟ قال: قلت: لا، قال: صلَّى خلفك كلُّ نبيٍّ بعَثَه الله - عزَّ وجلَّ - قال: ثم أخَذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء ... ثم ذكر معراجه.
قلت: وإسناده ضعيفٌ جِدًّا، وآفَته: خالد بن يزيد، وَهَّاه ابنُ معين، وقال أحمد: ليس بشيءٍ.
وراجع:"الميزان" (1/ 645) .