(( أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصَلُّوا فيه، فإنَّ صلاةً فيه كألف صلاة فيما سِواه ) )، قالت: أرأيت مَن لم يُطِق أن يتحمَّل إليه أو يأتيه؟ قال: (( فليُهدِ إليه زيتًا يُسرَج فيه، فإنَّ مَن أهدى له كان كمَن صلَّى فيه ) ) [1] .
(1) ضعيف.
وأخرجه ابن ماجه (1/ 451 رقم 1407) ، والطبراني في"الكبير" (25/ 32 - 33 رقم 55، 56) ، وفي"مسند الشاميين" (471) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (9/ 481، 482) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/ 248) .
كلهم عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة به.
قلت: اختُلِف على زياد في إسنادِ هذا الحديث: فرواه سعيد بن عبدالعزيز عنه عن ميمونة به، فأسقط من الإسناد (عثمان بن أبي سودة) .
أخرجه بهذا الإسناد: أبو داود (1/ 122 رقم 457) ، والطبراني في"الأوسط" (8/ 216، 217 رقم 8445) ، وفي"مسند الشاميين" (344) ، والبغوي في"شرح السنة" (2/ 342 رقم 456) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (9/ 481) ، وسعيد ثقة ثبْت، وقد تابَعَه أيضًا على هذه الرواية ثورُ بن يزيد، فرواه عن زياد، عن ميمونة به، أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين" (472) ، لكن اختُلِف على ثور بن يزيد على ثلاثةِ أوجُه؛ وجهين سبق ذكرهما والثالث: رواه عن زياد بن أبي سودة، عن أبي أمامة قال: قالت ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم ... الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي كما في"إتحاف المهرة"؛ للبوصيري (1410) ، قال: ثنا عمرو بن حصين، ثنا يحيى بن العلاء، ثنا ثور بن يزيد به، وهذا الإسناد غير محفوظ.
قال البوصيري عقِبَه (2/ 155) : هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عمرو بن حصين شيخ أبي يعلى.
وقال الحافظ في"المطالب العالية" (1/ 375) : يحيى وشيخه ضعيفان جدًّا، وهذا الإسناد خطأٌ لهما، رواه زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن عثمان، عن ميمونة وليست زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فخبط يحيى أو عمرو في إسناده، وهو عند أبي داود وابن ماجه على الصواب.
وهناك مُتابَعةٌ أخرى لسعيد؛ فقد تابَعَه معاوية بن صالح، فرواه أيضًا بإسقاط عثمان؛ أخرجه الطبراني في"الكبير" (25/ 32 رقم 54) ، والطحاوي في"المشكل" (1/ 249) والمزي في"تهذيب الكمال" (9/ 482) ، لكن في الإسناد إليه عبدالله بن صالح كاتب الليث، في حفظه كلام.
والحديث قد أعلَّه غيرُ واحدٍ من العُلَماء.
قال الإمام الذهبي في"الميزان" (2/ 90) : هذا حديث منكر جدًّا، رواه سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد عنها، فهذا منقطع، ورواه ثور بن يزيد، عن زياد متصلًا.
قال عبدالحق: ليس هذا الحديث بقوي.
وقال ابن القطَّان: زياد وعثمان ممَّن يجب التوقُّف عن روايتهما.
وميمونة هذه يُقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، لها في السنن أربعة أحاديث، والأربعة مُنكَرة، ثم ما أدري هل سمع سعيد بن عبدالعزيز من زياد أو دلَّسه بـ"عن"، وقد رواه ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح عن زياد؛ اهـ، بتصرف.
وقال الحافظ في"الإصابة" (8/ 130) : بنت سعد رُوِي عنها حديث واحدٌ في فضل بيت المقدس فيه نظر، وقال الحافظ ابن رجب في"فضائل الشام" (172) : إسناده قوي؛ لأنَّ رواته ثقات، لكنْ قد قيل: إنَّ إسناده منقطعٌ وفي متنه نَكارة، وقد تأوَّل الأوزاعي آخِر الحديث؛ قال الوليد بن مسلم: ذكرتُ للأوزاعي هذا الحديث فقال: أوصى الله إلى نبيٍّ من أنبياء بني إسرائيل أنْ مُرْ بني إسرائيل أنْ يُكثِروا في مساجدهم النورَ، قال: فظنُّوا أنما يُراد به المصابيح فأكثروها! وإنما يُراد به العمل الصالح؛ خرجه ابن أبي خيثمة، فجعل الأوزاعي تنويرَه بكثرة الصلاة فيه والذِّكر، ولكن لفظ الحديث يأبى ذلك لِمَن تأمَّله، فإنَّ هذا لا يُرشَد إليه العاجز عن إتيانه.