فيفتح ووراءَه الدجَّال معه سبعون ألف يهودي كلُّهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظَر إليه الدجَّال ذابَ كما يَذُوب الملح في الماء، وينطَلِق هاربًا ويقول عيسى - عليه السلام: إنَّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها فيُدرِكه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يَبقَى شيءٌ ممَّا خلَق الله يَتَوارَى به يهودي، إلا أَنطَقَ الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر، ولا حائط ولا دابة، (إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تَنطِق) إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعالَ اقتله )) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وإنَّ أيَّامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخِر أيامه كالشررة؛ يُصبِح أحدُكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخَر حتى يُمسِي ) )، فقيل له: يا رسول الله، كيف نصلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (( تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلُّوا ) )، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فيكون عيسى ابن مريم - عليه السلام - في أمَّتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاةٍ ولا بعير، وتُرفَع الشَّحناء والتباغُض، وتنزع حُمَة كلِّ ذات حُمَة، حتى يُدخِل الوليد يدَه في الحيَّة فلا تَضُرُّه، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرُّها، ويكون الذئب في الغنم كأنَّه كلبها، وتُملأ الأرض من السلم كما يُملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعبَد إلا الله، وتضع الحرب أَوزارَها، وتُسلَب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتَمِع النفر على القطف من العنب فيُشبِعهم، ويجتَمِع النفر على الرمَّانة فتُشبِعهم، ويَكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات ) ).
قالوا: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: (( لا تُركَب لحربٍ أبدًا ) )، قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: (( تحرث الأرض كلها، وإنَّ قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد يصيب الناس فيها جوعٌ شديدٌ، يَأمُر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمُر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمُر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمُر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمُر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويَأمُر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تَبقَى ذات ظلف إلا هلكَتْ - إلا ما شاء الله ) )، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (( التهليل والتكبير والتسبيح