فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 94

ورُوِي عن أُبَيِّ بن كعبٍ - رضِي الله عنه - قال: أوحى الله - تعالى - إلى داود: ابنِ لي بيتًا، قال: يا رب، وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهِرًا سيفَه، فرأى داود ملكًا على الصخرة واقفًا وبيده سيفُه، وقال كعبٌ: مَن زار البيت المقدس شوقًا إليه دخَل الجنَّة، ومَن صلَّى فيه ركعتين خرَج من ذنوبه كيوم ولدَتْه أمُّه، وأُعطِي قلبًا شاكِرًا ولسانًا ذاكرًا، ومَن تصدَّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومَن صام فيه يومًا واحدًا كُتبَتْ له براءة من النار.

وقال كعبٌ - رضِي الله عنه: معقل المؤمنين أيَّام الدجال البيت المقدس، يُحاصِرهم فيه حتى يَأكُلوا أوطار قِسِيِّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتًا من الصخرة فيقولون: هذا صوت رجل شبعان، فينظرون فإذا عيسى ابن مريم - عليه السلام - فإذا رآه الدجال هرب منه، فيتلقَّاه بباب لدٍّ فيقتله.

وعن وهب بن منبه قال: أمَر إسحاق ابنَه يعقوب ألاَّ ينكح امرأةً من الكنعانيين، وأنْ ينكح من بنات خاله لابان بن تاهر بن آزر، وكان مسكنه فلسطين، فتَوَجَّه إليها يعقوبُ، وأدرَكَه في بعض الطريقِ الليلُ فبات مُتوسِّدًا حجَرًا، فرأى فيما يرى النائمُ كأنَّ سُلَّمًا منصوبًا إلى باب السماء عند رأسه، والملائكة تنزل منه وتعرج فيه، وأوحى الله إليه أنِّي أنا الله لا إله إلا أنا، إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وقد ورَّثتُك هذه الأرض المقدسة وذريَّتك من بعدك، وبارَكتُ فيك وفيهم، وجعلتُ فيكم الكتابَ والحكمة والنبوَّة، ثم أنا معك حتى تُدرِك هذا المكان فاجعله بيتًا تعبدني فيه أنت وذريَّتك، فيُقال: إنَّه بيت المقدس، فبَنَاه داودُ وابنُه سليمان، ثم خرَّبته الجبابرة بعد ذلك، فاجتاز به شيعا - وقيل: عزير، عليهما السلام - فرآه خرابًا، فقال: أنَّى يُحيِي هذه الله بعدَ موتها؟! فأَماتَه الله مائةَ عام ثم بعَثَه كما قَصَّ - عزَّ وجلَّ - في كتابِه الكريم، ثم بَناه ملكٌ من مُلُوك فارِس يُقَال له: كوشك، وكان قد اتَّخَذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبَّة التي فيها السلسلة المعلَّقة، يَنالُها صاحبُ الحق ولا يَنالُها المُبطِل، حتى اضمحلَّت بحيلةٍ غير معروفة، وكان من عَجائِب بِنائِه أنَّه بنى بيتًا وأحكَمَه وصقله، فإذا دخَلَه الفاجر والوَرِع تبيَّن الفاجِر من الوَرِع؛ لأن الوَرِع كان يظهر خياله في الحائط أبيض، والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضًا ممَّا اتَّخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس، فكان مَن مسَّها من أولاد الأنبياء لم تضرَّه، ومَن مسَّها من غيرهم أحرقت يده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت