فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 156

-ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( المسلم مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده ) ) [1] [2] ، وغير هذه الأمثلة الكثير مما نقول فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

-وكذلك تشمل السنَّة فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم: أي كل شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل:"كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا" [3] [4] ، وغير هذا المثال مما قال فيه الصحابة: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو كان يفعل كذا.

-كذلك تشمل السنَّة: التقرير.

ومعنى التقرير: هو أن يعلم النَّبي صلى الله عليه وسلم بشيء ما ثم يسكت، فلا يأمر به، ولا ينهى عنه.

فسكوت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أشياءَ مع علمه بوجودها هو إقرار من النَّبي صلى الله عليه وسلم بصحتها؛ إذ لو كانت غير صحيحة لنهى عنها؛ لأن السكوت في وقت البيان عن الحاجة غير صحيح، مثال على التقرير:"كان الصحابة يأكلون أمام النَّبي صلى الله عليه وسلم نوعًا من الحيوانات يسمى الضب" [5] [6] ، وقد علم النَّبي صلى الله عليه وسلم بأكلهم له، ومع ذلك سكت ولم يتكلم، فلم يقل: هذا حلال أو حرام؛ فسكوت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب دليل على أنه حلال لا شيء فيه؛ إذ لو كان حرامًا لنهاهم عنه.

وهذا يسمى سنةً تقريرية؛ أي: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم أقر أكله ولم يحرمه، وكذلك لم يأمر به.

ومن الأمثلة أيضًا على السنَّة التقريرية: موضوع (ختان الإناث) ، فلو سلمنا جدلًا بعدم وجود حديث صحيح يأمر به، فإن النَّبي صلى الله عليه وسلم قد علم به ولم يَنْهَ عنه؛ فسكوت النَّبي صلى الله عليه وسلم عنه يُعَد سنة تقريرية منه صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو كان فيه ضرر أو ليس من الإسلام، لنهى عنه النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (10) 1/ 14، ومسلم كتاب الإيمان، باب تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (40) 1/ 72،

(4) البخاري، كتاب الأشربة، باب الشرب قائمًا (5617) 3/ 59، مسلم، كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائمًا (2،27) 3/ 465.

(6) البخاري، كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو (5391) 3/ 13 (5391) ، مسلم، كتاب الأطعمة، باب إباحة الضب (1944) 3/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت