فكان من أجمل الناس شكلًا وملبسًا، وسكنًا ومجلسًا، وهيئة وهيبة، ووقارًا واحترامًا، وأدبًا وحياءً، وخُلقًا وكرمًا وجودًا.
5)عبادته:
كان الإمام مالك يتعبد لله رضي الله عنه بالمحافظة على الصلوات والسنن والحج وقراءة القرآن، قال ابن وهب: قيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، التلاوة.
ولكن كان همُّ مالك الأكبر حول السنَّة النَّبويَّة وتعليم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان جل وقته في تحديث الناس؛ حيث كان يَفِدُ عليه طلبة العلم من سائر البلاد، وكان يقسمهم جماعات، فيدخل عليه أهل المدينة ثم يخرجون، فيدخل أهل مكة ثم يخرجون، ثم يدخل أهل الشام، وهكذا في سائر البلاد، فكان جل عبادته التحديث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك باتفاق العلماء خيرٌ مِن صلاة تطوع وصيام تطوع.
6)طلبه للعلم:
بدأ الإمام مالك طلب العلم وهو فتى صغير، فطلب العلم وهو ابن بضعة عشر عامًا، فسمع من كبار العلماء في ذلك الوقت، واهتم بالعلم، حتى قيل في بعض الروايات: إنه باع سقف بيته ليطلب العلم؛ لأنه لم يكن لديه المؤنة التي تعينه على طلب العلم.
7)حرصه في الفتوى:
كان الإمام مالك رحمه الله حريصًا على العلم والفتوى، ألا يفتي إلا وهو أهل لذلك، فقال رحمه الله: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، فأمراني بذلك، فقال له خلف بن عمر: فلو نَهَوْك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يبذل نفسه حتى يسأل من هو أعلم منه، وقال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
وكان من تعظيمه لأمر الفتوى أنه لا يفتي حتى يتوضأ ويجلس على السرير، ثم يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وكان لا يفتي حتى يقولها.
وكان لا يتحرج أن يقول: لا أدري، فقال رحمه الله: جُنَّة العالم: لا أدري، فإذا أغفلها أصيبت مقاتله، وقال الهيثم بن جبل: سمعت مالكًا سُئِل عن ثمان وأربعين مسألة، فأجاب في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري.
وقال خالد بن خداش: قدمت على مالك بأربعين مسألة، فما أجابني منها إلا في خَمْس.