8)حرصه على العلم وكرامته وعزة نفسه:
كان الإمام مالك حريصًا على كرامة العلم والعلماء، وينبغي للعالم أن يحفظ نفسه ولا يُذِلها، حتى أمام السلاطين والأمراء.
فكان يعظِّم العلم والعلماء، ويعتز بعلمه، عن عمر بن المحبر الرعيني قال: قدم المهدي (أمير المؤمنين) المدينة، فبعث إلى مالك فأتاه، فقال لهارون وموسى - أبناء الخليفة: اسمعا منه، فقال: يا أمير المؤمنين، العلم يؤتى أهله، فقال: صدق مالك، سِيرَا إليه، فلما سارَا إليه قال له مؤدبهما: اقرأ عليهما، فقال مالك: إن أهل المدينة يقرؤون على العالم كما يقرأ الصبيان على المعلم، فإذا أخطؤوا أفتاهم، فرجعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالك، فكلمه، فقال مالك: سمعت ابن شهاب الزهري يقول: جمعنا هذا العلم في الروضة من الرجال، وهم يا أمير المؤمنين سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعروة، وذكر غيرهم، ثم قال: كل هؤلاء يُقرَأ عليهم، ولا يقرؤون على أحدٍ، فقال المهدي: في هؤلاء قدوة، ثم قال لأبنائه: سِيروا إليه فاقرؤوا عليه، ففعَلوا.
قال الحارث بن مسكين: أخبرنا ابن القاسم قال: قيل لمالك: لِم لَم تأخذ عن عمرو بن دينار؟ قال: أتيته فوجدته يأخذون عنه قيامًا، فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخده قائمًا.
وقال ابن عيينة: كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة، ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موته - يعني العلم.
وقال الإمام الشافعي: كان مالك إذا شك في حديث طرحه كله.
وقال أبو مصعب: كان مالك لا يحدث إلا وهو طاهر؛ إجلالًا للحديث.
9)انتشار مذهبه:
لما كان يتمتع به الإمام مالك من علم وحِلم وأدب ووقار، ساد العلماء في زمانه، وأصبح إمامًا من الأئمة المتبوعين المقتدى بهم، وانتشر مذهبه في سائر البلاد الإسلامية إلى يومنا هذا.
فقد ملأ مذهبه الغرب والأندلس، وكثيرًا من بلاد مصر والشام واليمن والبصرة وبغداد والكوفة وخراسان والسودان.
10)من أقوال الإمام مالك:
هذا الإمام الجليل أُثِر عنه الكثير من الأقوال والكلمات النافعة، أقتبس منها بعض تلك الكلمات التي تنبئ عن شخصية هذا الإمام العظيم.