فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 156

قال علماء الإسلام:

نعم، نصدِّق أن الله بيَّن في القرآن كل شيء، وما فرط فيه من شيء، لكن القرآن يضع قواعد عامة ولا يفصل كل شيء، فيأتي النَّبي صلى الله عليه وسلم ويبين ويوضح القرآن، وسجل العلماء توضيح النَّبي صلى الله عليه وسلم وبيانه، وهو ما يعرف باسم السنَّة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك العبادات، فتجد القرآن يضع القاعدة العامة وتوضحها السنَّة؛ فمثلًا قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، ولكن لم يحدد مقدار الصلوات كم صلاة؟ كم ركعة؟ أوقاتها؟ كيفية أدائها؟ فجاءت السنَّة وبينت كل ذلك.

كذلك الحج والصيام والزكاة وسائر العبادات، يضع القرآن قاعدة عامة، وتفصل وتشرح السنَّة تلك القاعدة.

أعتقد أن هذا أمر منطقي يزيل تلك الشبهة لكل عاقل.

لكن هؤلاء المبتدعة ردوا على العلماء فقالوا: هذه سنة عملية نقلت إلينا بالتواتر؛ فنحن نصلي ونصوم ونؤدي سائر العبادات وفق السنَّة؛ لأنها سنة عملية ليست قولية ولا اعتقادية، بل عمل، ولم تنقل عن طريق الآحاد، بل نقلت عن طريق التواتر؛ لذا فنحن نؤمن بها ونعمل بها.

أقول: إذًا لقد قبلتم بالسنَّة، لكن العملية المتواترة فقط، وعلى ذلك فينبغي تصحيح كلامكم وتصحيح شبهتكم؛ لتكون على الوجه التالي:

أنكم تؤمنون بالقرآن ومعه السنَّة العملية المتواترة فقط.

هكذا ينبغي أن تكون شبهتكم، وليست إنكارًا للسنة عمومًا، ومع ذلك أجيب عليكم فأقول:

أنتم لا تؤمنون إلا بالقرآن والسنَّة العملية المتواترة فقط، ولكن إذا أخذنا بذلك المبدأ فستواجهنا مشكلات كثيرة جدًّا لا نجد لها حلًّا في القرآن أو في السنَّة العملية المتواترة، وعلى ذلك فأنتم قد تكفرون بأحد الأمور الاعتقادية؛ لأنها ليست في القرآن، وليست في السنَّة العملية المتواترة، وإما أن تضطروا إلى قبول السنَّة القولية الاعتقادية الآحاد.

ومسائل أخرى إما أن تحلوا فيها الحرام، وتحرموا الحلال، أو تقبلوا مضطرين سنة الآحاد.

وقد عقدت جوابًا عن هذه الشبهة، وهي (القول بالحديث المتواتر ورد الآحاد) في الجواب عن الشبهة الخامسة، ولكن أحببت هنا أن أوضح الأمر الذي ذكرته في السطور الأخيرة من هذه الكلمات فأقول:

على سبيل المثال:

أولًا: نحن نعلم جميعًا أن أركان الإيمان ستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) ، هذه الأركان الستة يجب على المسلم أن يؤمن بها جميعًا، وهي أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت