اعتقادية، وليست عملية، ومن كفر أو أنكر واحدة منها فقد كفر، وخرج من الإسلام، وهذا أمر لا خلاف فيه.
لكن العجيب أن خمسة من هذه الأركان جاءت في القرآن، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر) ، أما الإيمان بالقدر فليست هناك آية واحدة تقول: إنه من أركان الإيمان، وليس هناك حديث متواتر، بل الحديث الذي ذكر هذه الأركان الستة حديث آحاد، حديث مشهور (حديث جبريل) ، فأنتم إما تعتقدون أن أركان الإيمان خمسة فقط وتنكرون الإيمان بالقدر، وتكونون بذلك خرجتم من الإسلام، أو تؤمنون بالقدر كركن سادس من أركان الإيمان، وبذلك تكونون مضطرين إلى قبول سنة قولية اعتقادية جاءت من طريق الآحاد وليس التواتر.
فالخيار لكم، ماذا تختارون؟!
ثانيًا: هناك مشكلة خطيرة عرضت للصحابة الكرام ولم يجدوا لها حلًّا إلا من خلال حديث ليس فقط آحاد، بل روَتْه امرأة واحدة فقط.
فاسمح لي - يا من تنكر السنَّة - أن أعرض عليك هذه المشكلة، وأخبرني برأيك كيف تجد لها حلًّا إما من القرآن، وإما من السنَّة العملية المتواترة؟! وإياك أن تقترب من سنة الآحاد؛ حتى لا تكون قد تراجعت عن مبدئك.
تخيل معي ذلك المشهد (امرأة حامل ومات عنها زوجها) وبعد موته بأسبوع أو أسبوعين أو شهر وضعت حملها، فأرادت أن تعرف كيف تحسب عدتها، فذهبت إلى لجنة الفتوى، فكانت اللجنة تتكون من ثلاثة من خيرة العلماء، لكنهم ينكرون السنَّة، ولا يقبلون إلا بالقرآن والسنَّة العملية المتواترة فقط، فعرضت المرأة حالتها، فوجدت الجواب التالي:
-قال الأول: أرى أن عدتك أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234] .
-وقال الثاني: لا، هذا جواب خطأ، والصواب أن عدتها سنَةٌ كاملة؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240] ؛ فالله يأمرها أن تنتظر سنة كاملة.