فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 156

مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: 24] ؛ أي: إن هؤلاء الذين ذكرتهن هن فقط المحرمات، وما وراء ذلك فهو حلال، فقال له الشيخ: نعم، يجوز أن تجمع بين المرأة وعمتها، بدليل هذه الآية الكريمة.

فما رأيك أيها الذكي العبقري الذي أتى بما لم يأتِ به الأوائل؟ هل يجوز أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها أو خالتها في وقت واحد أم لا يجوز؟

إن قلت: نعم، فقد أحللت الحرام، وإن قلت: لا، فأين الدليل من القرآن؟! وإياك أن تأخذ من السنَّة؛ لأنك لا تؤمن بها.

أقول لكل مسلم عاقل: لا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها؛ لأن ذلك حرام، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآحاد الصحيح: (( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ) ) [1] .

رابعًا: مشكلة أخرى خطيرة، وهي: تزوج رجل بامرأة، وبعد مدة زمنية دخل عليها فوجدها في الفراش مع رجل آخر تزني، فتمالك أعصابه، وذهب للقضاء يرفع قضية يثبت فيها أنها زانية، وطلب من القاضي تطبيق الحكم الشرعي، فبحث القاضي في القرآن - وكان لا يؤمن بالسنَّة - فوجد القاضي أن هذا الأمر يطلق عليه في الشرع اللعان، ومعناه: أن يحلف الرجل خمسة أيمان بالله أنه صادق، وأنه رأى امرأته وهي تزني، ويُخوَّف بالله حتى لا يحلف كذبًا، وكذلك المرأة تحلف بالله خمسة أيمان أنها صادقة، وأن زوجها كاذب، وتُخوَّف بالله عز وجل.

أحدهما كاذب؛ فجُعل اليمين حتى يرتدع الكاذب ولا يحلف.

ولكن القاضي وجد المرأة حلفت خمسة أيمان أنها صادقة وزوجها كاذب، وحلف الرجل أنه صادق وأن زوجته كاذبة.

فبحث القاضي عن حل في القرآن، فوجد الحل هو الحلف، وقد حلف كل منهما، فوقف القاضي عاجزًا: أيصدق الرجل ويقيم على المرأة حد الزنا؟ أم يصدق المرأة ويقيم على الرجل حد القذف؟ أم يرد المرأة لتعيش مع زوجها ولا يقيم الحد على أي منهما؟ ماذا يفعل القاضي في هذه المشكلة؟

أيها الذكي العبقري النجيب، هل عندك حل من القرآن الكريم لهذه المشكلة الكبيرة؟

(1) البخاري كتاب النكاح، لا تنكح المرأة على عمتها (5109) 2/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت