فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 156

ثامنًا: مشكلة أخرى مهمة وخطيرة: رجل صاحب مطعم تم القبض عليه، فلما ذهب للتحقيق سأل: لماذا تم القبض علي؟ قالوا: لأنك تبيع للناس لحم حمير وكلاب، وتطعمها للناس في مطعمك، وهي محرمة شرعًا، قال الرجل: ليست بحرام، ولا يوجد آية في القرآن تقول: إن لحم الحمير حرام؛ فالقرآن ذكر المحرمات من الأطعمة وذكر فيها لحم الخنزير، الدم، الميتة، لم يذكر لحم الحمير، فما الدليل على حرمة أكل لحم الحمر الأهلية أو الحمر الإنسية؟

فنظَر المحقق في القرآن فلم يجد دليلًا على تحريمها، فهل لحم الحمر حلال أم حرام؟ إن قلت: حرام، فما دليلك من القرآن؟ وإن قلت: حلال، فقد أحللت الحرام، وأطعمتَ الناس الخبيث من الطعام.

والدليل على حرمة لحم الحمر الأهلية: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر حرَّم على الناس أكل لحم الحمر الأهلية، وأمرهم بإراقة الماء، وكسر الآنية التي تطبخ فيها هذه اللحوم [1] .

وأخيرًا أيها المسلم الكريم، هذه الأحكام والمشكلات التي ذكرتها لك ما هي إلا نماذج قليلة من عشرات الأمثلة للأحكام والمشاكل التي لا حل لها في القرآن الكريم تفصيلًا، وإنما جاء الحل والبيان من خلال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية والقولية والتقريرية.

ونقول: نعم، القرآن ما ترك شيئًا إلا بيَّنه ووضَّحه، ولكن على سبيل الإجمال، أما التفصيل فترك الله بيانه لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن بدون بيان الرسول صلى الله عليه وسلم سيصبح مجرد كلمات تقرأ لا وجود لها في التطبيق العملي.

وأخيرًا أقول لهؤلاء الذين ينكرون السنَّة: أمامكم خياران لا ثالث لهما، إما أن تضطروا صاغرين إلى قبول السنَّة النَّبويَّة المطهرة، سواء كانت العملية أو الاعتقادية أو القولية أو التقريرية في سائر الأحكام والمشكلات التي تواجه المسلم في حياته.

وإما أن تظلوا معاندين منكرين للسنة، وعلى ذلك فلا تصلوا ولا تصوموا ولا تحجوا ولا تؤدوا زكاة أموالكم، ولتبقَ المشكلات التي تواجه الناس، والتي ذكرت طرفًا منها، وكل واحد يحاول أن يحلها على هواه، ويبقى القرآن لمجرد التبرك به وتلاوته في البيوت دون أن يكون له واقع عملي في الحياة.

وتبقى الآيات لمجرد التلاوة فقط لا قيمة لها في واقع الناس.

ألا فلتتقوا الله في دينكم، وفي كتاب ربكم، وفي سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وفي المسلمين، وعودوا إلى حظيرة الإيمان، وكفاكم عداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته.

(1) البخاري كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب (3155) 2/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت