فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 156

أيها العبقري الذكي، لا تأخذ بهذا الحديث؛ لأنه حديث قولي، حديث آحاد، ودعِ الأمور تجري، وليفعل الرجال والنساء ما يشاؤون، ولتفشُ الفواحش والمنكرات في المجتمع المسلم.

سادسًا: رجل أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه أو خالته أو أي امرأة أخرى: إن هذا الزواج لا يجوز؛ لأنها أرضعته هو وعروسه أكثر من خمس مرات، وأقسمت على ذلك أيمانًا مغلظة، وليست معها شهود، لكنها صادقة فيما تقول.

فهل يا ترى يأخذ بنص القرآن؛ لا بد من وجود شهود مع هذه المرأة؛ لأن القرآن قال: {رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] أم يكتفي بشهادة هذه المرأة الواحدة؟ أم يرد قولها ويتم الزواج؟

إن قلت: يكتفي بشهادتها فقد خالفت القرآن، وإن قلت: لا يكتفي بشهادتها، ولا بد من وجود شهود، فقد يتزوج الرجل أخته من الرضاع ويعيش معها في الحرام.

فما الحل لهذه المشكلة من خلال القرآن الكريم؟! وكما قلت: لا تتعرض للسنة، بل من القرآن وفقط.

الحل أيها المسلم الكريم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الآحاد في مثل هذه الواقعة تمامًا، قال الرجل: يا رسول الله، إنها امرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟! ) ) [1] ، فقبِل النَّبي صلى الله عليه وسلم شهادة امرأة واحدة وأبطل هذا الزواج.

فلتنسَ أنت يا من تنكر السنَّة هذا الحديث، وأوجد الحل لهذه المشكلة من خلال القرآن وفقط.

سابعًا: مشكلة أخرى عرضت على أحد القضاة: ذات يوم عرضت قضية سرقة على أحد القضاة، ووقف النائب العام، وطالب القاضي بتطبيق الشريعة على السارق، والأمر بقطع يده، فانساق القاضي لذلك الطلب وأمر بقطع يد السارق بعد أن ثبتت عليه تهمة السرقة، فذهب السياف ليقطع يده، ولكن سرعان ما عاد إلى القاضي وقال: سيدي القاضي، لقد أمرتني بقطع يد هذا اللص، لكنك لم تحدد لي أي يد أقطع؟ اليمنى أم اليسرى أو كلاهما؟ أقطع من الكتف أم من الذراع أم الكف فقط؟

فأخذ القاضي يبحث في القرآن ليحدد القدر الذي يجب قطعه من يد السارق، فوجد القرآن يقول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] ، ولم يجد أي تحديد للجزء الذي سيقطع من اليد في القرآن، فوقف القاضي حائرًا ماذا يفعل؟

أيها العبقري، هل تستطيع أن تجد آية في القرآن تحدد مقدار القطع ليد السارق وتحديد أي يد؟

الحل الوحيد لهذه المشكلة هو في السنَّة فقط؛ فقد حددت السنَّة أن السارق تقطع يده اليمنى والكف فقط، وليس من الذراع، أو من الكتف، وليست اليسرى، بل اليمنى فقط.

(1) البخاري كتاب النكاح، باب شهادة المرضعة (5104) 2/ 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت