فعمَدوا إلى القرآن الكريم وأثاروا الشبهات حوله، وحول كلماته، ولكنهم وجدوا أنفسهم كمن يضرب رأسه في جبل أشم، ما ناله إلا تصدع رأسه، وبقي الجبل شامخًا.
فبحثوا فوجدوا أن المصدر الثاني للإسلام بعد القرآن هو: السنَّة النَّبويَّة المطهرة، فأخذاوا يبحثون فيها، ويقلبون أوراقهم، فوجدوا أن السنَّة فيها الصحيح، والحسن، والضعيف، بل والموضوع.
فظنوا أن الفرصة قد أتيحت لهم لينالوا من الإسلام، فعمدوا إلى إثارة الشبهات حول السنَّة النَّبويَّة، وحول صحة الأحاديث، والتشكيك في رواتها الذين نقلوها إلينا.
وزعموا أنه ما دامت السنَّة فيها الضعيف، والموضوع، فهذا يشكك في صحتها؛ فلا حاجة إذًا إليها، خاصة وأن القرآن ما فرط الله فيه من شيء.
ولكن هذه البدعة المنكرة، والشبهة الباطلة التي تثار حول السنَّة ليست جديدة الآن، بل ظهرت حتى في عهد الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم، ولكن كان الصحابة والتابعون والعلماء من بعدهم يقفون لهم بالمرصاد، ويردون كيدهم وشبهاتهم.
ولكنها عادت في القرن الميلادي الماضي، والقرن الحاضر من جديد، ولكنها هذه المرة عادت بقوة وبأس.
والسبب في ذلك أمران:
-الأمر الأول: جهل معظم المسلمين بالسنَّة.
فاليوم علماء السنَّة يعدون على الأصابع، وعامة المسلمين لا يعلمون من السنَّة إلا القليل جدًّا من سنن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
-الأمر الثاني: أن هؤلاء المبتدعة اليوم يملكون المال والكلمة.
فبأيديهم وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والفضائيات تفتح لهم أبوابها يتكلمون كيفما شاؤوا، وفي أي وقت شاؤوا، وبأي صورة شاؤوا، ولا يتصدى لهم أحد.
ولكن والحمد لله إذا نظرت إليهم جميعًا لن تجد فيهم عالمًا واحدًا، فما هم إلا عامل كان أجدر به أن يعمل في مصنع، أو شركة من الشركات، ولكن يسِم نفسه"مفكرًا إسلاميًّا"حتى يتمكن من الخوض في الدين كيف شاء، ويدعي ويزعم فتح باب الاجتهاد أمام أي أحد من الناس.
وإما كاتب أو صحفي مغمور أراد الشهرة والمال، وأن يصبح اسمه على كل لسان، فلم يجد أمامه إلا الطعن في السنَّة النَّبويَّة المشرفة، أو عميل من عملاء الغرب تربى على موائدهم، وفي أحضانهم، ثم أرسلوه ليبث سمومه في المسلمين.