الشرط الرابع: السلامة من الشذوذ:
ومعناه: ألا يخالف الراوي العدل الثقة الأمين غيره من العلماء الثقات العدول، فمثلًا لو أن الراوي الثقة العدل روى حديثًا عن أبي هريرة، لكن الرواة الثقات رووه عن عمر، فإن العلماء يحكمون على الرواي الذي روى الحديث عن أبي هريرة أن حديثه شاذ؛ لأنه خالف العلماء الثقات الذين رووا الحديث عن عمر.
الشرط الخامس: السلامة من العلة:
والعلة هي سبب خفي يكون موجودًا في الحديث، يكون الحديث ضعيفًا بسببه، مع أن في ظاهر الحديث أنه صحيح.
فمثلًا حديث يرويه العلماء العدول الثقات جميعهم بصورة معينة، فيأتي عالم يقول: إن هذا الحديث فيه علة تضعِّف الحديث، مع أن الرواة كلهم ثقات عدول.
مثل حديث أنس أنه قال: (كانوا يفتتحون الصلاة فلا يقولون بسم الله الرحمن الرحيم) [1] ؛ فإن هذا الحديث كل رواته ثقات عدول ضابطون، لا شك في أمانتِهم وصدقهم وضبطهم، لكن هذا الحديث ضعف بهذا اللفظ؛ لأن الصحيح:"أنهم كانوا: يفتتحون الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "، فظن الراوي أن معنى يفتتحون الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أنهم لا يقرؤون البسملة، فرواه بذلك، فضعَّف العلماء الحديث مع أن المعنى واحد.
هذا، والكلام في هذه الشروط كثير جدًّا، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتب المصطلح.
بالله عليكم، كل هذا المجهود وهذه الشروط، هل يمر عليهم حديث دون أن يعرفوا إذا كان صحيحًا أو ضعيفًا؟!
حتى كان العلماء يضعفون الحديث لأقل الأمور، فلما يسأل أحدهم: قد تحكم على حديث بالضعف وهو صحيح، فيقول: لأن أحكم على حديث صحيح بالضعف أحبُّ إليَّ من أن أحكم على حديث ضعيف بالصحة؛ فأكون قد كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بالله عليكم، هل هؤلاء يروون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا يميزون بين الصحيح والضعيف؟
أخيرًا أقول لكل مسلم: حُقَّ لك أن تفخر بعلوم الحديث الشريف، وبعلماء المسلمين، وأن تتقي الله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا ما جاء حديث لا تعرف صحته أو لا يوافق عقلك أو لا
(1) مسلم كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (399) 1/ 310.