فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 156

هذا، وقد وضع العلماء شروطًا قاسية للحديث الصحيح، ولا يقبل الحديث إلا إذا توافرت فيه هذه الشروط، وإذا اختل شرط منها ضعف الحديث، ولا يحتج به، وهذه الشروط هي:

1)اتصال السند.

2)عدالة الرواة.

3)الضبط.

4)السلامة من الشذوذ.

5)السلامة من العلة.

توضيح الشروط:

نذكر مثالًا لنبين عليه هذه الشروط، وهو أول حديث في صحيح البخاري، فهناك ما يسمى بالسند؛ أي: الرجال أو الرواة الذين رووا هذا الحديث، فلان عن فلان.

فمثلًا البخاري، عن الحميدي، عن سفيان، عن يحيي بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيميِّ، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الأعمال بالنيات ) ).

نطبِّق عليه الشروط:

أولًا: يجب أن يكون هناك اتصال سند، بمعنى أن البخاري يجب أن يكون سمع الحديث من الحميدي، والحميدي يجب أن يسمعه من سفيان، وسفيان يجب أن يسمعه من يحيى بن سعيد، ويحيى يجب أن يسمعه من محمد التيمي، ومحمد يجب أن يسمعه من علقمة، وعلقمة يجب أن يسمعه من عمر، وعمر يجب أن يسمعه من النَّبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا اختَلَّ هذا الشرط بأن كان راوٍ منهم لم يسمعه من الآخر، فإن الحديث يكون ضعيفًا.

الشرط الثاني: عدالة الراوي.

ومعناه: أن يكون الراوي مسلمًا بالغًا عاقلًا، سالِمًا من أسباب الفسق؛ أي: تقِيًّا ورعًا بعيدًا عن معاصي الله، مشهورًا ومعروفًا بالتقوى والصلاح ومكارم الأخلاق، وسالِمًا من خوارم المروءة؛ فلا يفعل ما يُعرَف في عُرف الناس بأنه عيب؛ فلا يأكل في الأسواق، ولا يضحك بصوت مرتفع، ولا يعمل في مهنة حقيرة، ولا يكون عليه أدنى شبهة من الشبهات.

الشرط الثالث: أن يكون ضابطًا:

أي أن يحفظ الحديث الذي يرويه حفظًا تامًّا متى طلب منه هذا الحديث يذكره بسنده لا يخطئ في اسم راو أو كلمة في الحديث، فلو أخطأ في اسم أو في كلمة فإن الحديث يرد، أو يضعَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت