فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 156

وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لِما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه، وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله، وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعةٌ من أئمة الجماعة وعلماء المسلمين [1] .

5)الإمام الجويني إمام الحرمين: (والمسلك الثاني مُستند إلى إجماع الصحابة، وإجماعهم على العمل بالآحاد منقول متواترًا، فإن أنكر منكرٌ الإجماع، فسيأتي إثباته على منكريه أول كتاب الإجماع إن شاء الله تعالى، فهذا هو المعتمدُ في إثبات العلم بخبر الواحد) ؛ اهـ [2] .

ثم قال في البرهان (1/ 393) : (وكذلك مسلك الإجماع، فإنا نعلم قطعًا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعملون في الوقائع بالأخبار التي ترويها الآحاد في جملة الصحابة، ولا نستريب أنه لو وقعت واقعة واعتاص مدرك حكمها، فروى الصِّديق رضي الله عنه فيها خبرًا عن الصادق المصدوق عليه السلام، لابتَدَروا العمل به، ومن ادعى أن جملة الأخبار التي استدل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الوقائع رواها أعداد - فقد باهَتَ وعاند، وخالف ما المعلوم الضروري بخلافه) ؛ اهـ.

6)الإمام ابن حزم رحمه الله، حيث قال في كتابه الماتع: الإحكام في أصول الأحكام 1/ 102: (فصحَّ بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، يجري على ذلك كل فرقة في علمها؛ كأهل السنَّة والخوارج والشيعة والقدرية، حتى حدَث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ، فخالفوا الإجماع في ذلك [3] .

وقال أيضًا 1/ 106: (وقد ثبت عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وداود رضي الله عنهم وجوب القول بخبر الواحد، وهذا حجة على من قلد أحدهم في وجوب القول بخبر الواحد، وإن خالف مَن قلده مِن بعض من ذكرنا خطأ وتناقضًا لا يَعْرَى منه بشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق.

(1) التمهيد لابن عبدالبر 1/ 2، مؤسسة قرطبة.

(2) البرهان للجويني 1/ 389، دار الوفاء.

(3) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت