فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 156

فيا ترى هل سترد آيات القرآن أيضًا؟ أم ستبحث عن مخرج لهذه الآيات؟ أظن وليت ظني يكون خطأً أن الخطوة القادمة لمنكري السنَّة هي الطعن المباشر في القرآن، وأنهم لو استطاعوا لفعلوا الآن، لكنهم ينتظرون الوقت المناسب لبيان نواياهم الخبيثة.

من الآيات التي تتفق تمامًا مع هذا الحديث قوله تعالى في سورة التوبة: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5] ، الآية معناها: اقتلوا المشركين في أي مكان تجدونهم فيه، إلا الذين تابوا، والحديث يقول: أقاتل الناس، والناس في الحديث بداهة هم المشركون، في الآية: إلا الذين تابوا، وفي الحديث: حتى يقولوا: لا إله إلا الله، إذًا فالمعنى واحد، ما الفارق بينهما؟ ستقول: لا، الآية ليس معناها قتل عامة المشركين، وإنما المقصود معنى آخر.

أقول لك: إذا كنت تعلم أن الآية لا تخالف حرية العقيدة وبحثت لها عن جواب، فكذلك الحديث له معنى آخر، فاسأل أهل العلم يذهب الإشكال إن شاء الله.

فأنا معك أن الآية لا تدعو إلى قتل الناس لإجبارهم على الدخول في الإسلام، وأن المشركين في الآية لفظ عام يراد به الخصوص، وهم مشركو أهل مكة، وهذا حكم خاص بهم، فكذلك الحديث.

فكلمة: أقاتل الناس لفظ عام يراد به الخصوص، وهم مشركو العرب، فما يقال عن الآية هو عين ما يقال عن الحديث، فهل ستطعن في الآية كما طعنت في الحديث؟ وغير هذه الآية آيات آخر، لكنها لا تتعارض مع بعضها البعض، وكذلك لا تتعارض مع حرية العقيدة، ولكن لكل آية معنى خاص، فكذلك لكل حديث معنى خاص يفهمه أهل التخصص.

وأحب قبل أن أختم الجواب على هذه الشبهة أن أنبه على مسألة هامة ينبغي أن يعيَها القارئ جيدًا، وهي أن البخاري يثبت صحة نسبة القول إلى قائله، سواء صح القول ذاته أم لم يصح.

فإذا كان قائله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صحت نسبة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصح قوله، أما إذا كان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن البخاري يثبت صحة القول إلى قائله، وقد يصح القول أو لا يصح.

فقد يكون الكلام خطأً، لكن واحدًا قاله، حتى ولو كان صحابيًّا، فيصح نسبة القول إليه، ولكن قد لا يصح القول ذاته.

فمثلًا ذكر البخاري: أن الزهري قال: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يتردى من فوق جبل.

فهذا الكلام صح أن الزهري قاله، لكن الزهري أخطأ، وكلامه هذا غير صحيح، فهو مجرد كلام للزهري نقله عنه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت