فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 114

وحاجبا [1] وسفيرا ومدرّسا وخطيبا.

تتوزّع حياته بصفة تكاد تكون متعادلة زمنيّا بين أرض مسقط رأسه التي قضّى بها حوالي ربع قرن على فترتين (1332 - 1352) و (1378 - 1382) وبلاد المغرب الأوسط والأقصى والأندلس (1352 - 1378) حيث قضى الفترة الأطول من حياته (26 سنة) ، وأخيرا بالمشرق العربي (مصر والحجاز والشام: 1382 - 1406) حيث استقرّ بالقاهرة التي مكّنته رغم الصّعوبات والعراقيل من اطمئنان نفسي نسبي على حياته، وحظي بمصدر رزق مكّنه من الحفاظ على كرامته وأنفته واستغلال مصادر المعرفة التي لم تكن متوفّرة ببلاد المغرب.

إنّ التحويرات المتتالية التي قام بها ابن خلدون على كتاب العبر وتحوّل اهتماماته التأليفية من الفلسفة والمنطق [2] إلى الزهد والتصوّف [3] وأخيرا إلى السياسة والتاريخ؛ دليل على عدم استقرار ذهنه وفكره، ويعكس حيرة نفسيّة وازدواجيّة في السلوك والمواقف تجاه من يحيط به.

هذه الازدواجية أشار إليها العديد من الباحثين الذين تتبّعوا حياة وفكر ابن خلدون. ولا يمكن فهم دوافعها وأسبابها إلاّ بالعودة إلى مختلف العوامل المؤثّرة في صاحب العبر منذ طفولته الأولى إلى حين عودته من الشام بعد قضاء ثلاثة أشهر بدمشق (ربيع الأوّل - رجب 803 / نوفمبر 1400 إلى منتصف مارس 1401) واستقراره نهائيّا بالقاهرة، مرورا بكلّ تجاربه السياسية، وفحص علاقاته المهنيّة والاجتماعية والعائليّة بكل من تونس وبسكرة وبجاية وتلمسان وفاس وغرناطة وإشبيلية والقاهرة ودمشق.

لقد تعدّدت آراء المؤرّخين والكتّاب والنقّاد حول جدوى وأهميّة كتابات ابن خلدون، فتناقضت كلّيّا وجعلتنا في حيرة دافعة لمزيد التحرّي والبحث. فبين أرنولد توينبي [4] الذي قال فيه أنّه «قام بوضع أعظم عمل لم

(1) الحجابة: جمعت عدّة مهام وشهدت عديد التغيرات ببلاد المغرب ويفيدنا ابن خلدون بتاريخ ظهورها بفصل كامل في الكتاب الأول. (1/ 299)

(2) لخّص ابن خلدون كتاب"محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلّمين"للفخر الرازي وله من العمر 19 سنة، وخرج بهذا التلخيص في كتاب عنوانه:"لباب المحصّل في أصول الدين". [تحقيق وتقديم رفيق العجم، بيروت، دار المشرق، ط 1، 1995، 152 ص.]

(3) "شفاء السائل في تهذيب المسائل"، المطبعة الكاثوليكية، نشرها وعلّق عليها الأب أغناطيوس عبده خليفة اليسوعي، بيروت، ط 1، 1959، 189 ص.

(4) أرنولد توينبي: 1889 - 1975. مؤرخ أنجليزي من أشهر كتبه:

ويقول فيشل أن القسم الثالث من كتاب توينبي هو الذي نشر صيت ابن خلدون بهيأة مؤرّخ"من أبرز المؤرخين في الإسلام، وفي طليعة علماء الاجتماع الحديث وكأوّل مؤرّخ كتب بأسلوب علمي.» [لقاء ابن خلدون لتيمورلنك، ص 59، هامش رقم 34.] [ترجمة محمد توفيق ومراجعة يوسف روشا، تقديم وتعليق مصطفى جواد، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1952، 234 ص.] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت