يحكم أحد منهم بقبول إسلامه وحقن دمه، فامتنع لكون ابن خير سبق بالحكم بإراقة دمه، فلما أطلق ابن سبع بعد أن حكم الناصري بحقن دمه بحكم إسلامه ونفذه القضاة توجه إلى بلاده، فاتفق إلى بلاده، فاتفق أنه دخل الحمام فدخل عليه جماعة فقتلوه وذهب دمه هدرا.»
[إنباء، مج 1، الجزء 2، ص 329 - 330.]
«وفيها (سنة 790 ه) وقع الحلف بين ملوك الروم، وذلك أن مراد بن عثمان [1] لما قتل في السنة الماضية عهد لابنه أبي يزيد [2] بالمملكة، ... واشتهر بالجهاد في الكفار حتى بَعُد صيته، وكاتبه الظاهر وهادنه وأرسل إليه أميرا بعد أمير ولم يبق أحد من الملوك حتى كاتبه وهاداه، حتى كان الظاهر يخاف من غائلته ويقول: لا أخاف من اللنك [تيمورلنك] فإن كل أحد يساعدني عليه وإنما أخاف عثمان. وسمعت ابن خلدون مرارا يقول: ما يخشى على ملك مصر إلا من ابن عثمان، [3] ولما مات الملك الظاهر [برقوق] كثرت الأراجيف بأنه سيقدم لأخذ مصر، ثم قدر أن اللنك لما دخل الشام ورجع تعرض لمملكة ابن عثمان، فلم يزل يكايده حتى طرقه وأسره ومات في أسره قاتله الله.» [إنباء، مج 2، الجزء 3، ص 246 - 247.]
«وفي العاشر منه (شعبان 801) أعيد القاضي ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي إلى قضاء المالكية بعد موت القاضي ناصر الدين بن التنسي وكان القاضي شرف الدين بن الدماميني قد تعين لذلك، فيقال إن القاضي نور الدين بن الجلال نائب الحكم سعى في تبطيل ذلك وأعانه سعد الدين ابن غراب [4] فبطل واستقر ابن خلدون.» [إنباء، مج 2، الجزء 4، ص 17.]
« ... القاضي ناصر الدين بن جمال الدين بن شمس الدين بن رشيد الدين سبط ابن التنسي ... قدم القاهرة
(1) السلطان العثماني مراد الأوّل: (726 - 791ھ / 1326 - 1389 م) .
(2) بيازيد الأوّل: حكم بين سنتي 791 - 805/ 1389 - 1403، ابن مراد الأوّل، هزمه تيمورلنك خلال معركة أنقرة في ذي الحجّة 804 (جويلية 1402) ، وأصبح سجينا لدى التتار إلى أن توفّي سنة 805 (1403) . E.I.2, pp 1151 - 1152.
(3) هنا نتبيّن بُعْد نظر ابن خلدون وصحّة قراءته لأحداث العصر، فالعثمانيون هم الذين جسّدوا القوّة الصاعدة آنذاك رغم أن احتلالهم لمصر لم يتم إلا سنة 922 ه (1516 م) أي بعد أكثر من قرن من تنبّؤ ابن خلدون.
(4) ابن غراب: (ت: 808 هـ/ 1406 م) سعد الدين إبراهيم، قبطي الأصل، ناظر الجيش في عهد برقوق وابنه فرج ثم أمير مشورة. إنباء الغمر بأبناء العمر، مج 3، 5/ 307 - 311.