فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 114

أبو العباس ابن البنّاء [1] أن بين دولة بني مرين الغانمين بالمغرب ملوك فاس وبين ملوك ترك الغانمين بديار مصر مناسبة، لأن الذي دلّ على ظهورهما واستيلائهما في القران دليل واحد. قال: واستقرأنا ذلك فوجدناه كما قال. فلا يَستبدّ السلطان بمصر إلاّ ويستبدّ السلطان من بني مرين، ولا يتغلّب عليه قائم إلاّ ويكون مثل ذلك بالمغرب، حتى إنه ليقع بدولة بني مرين عند قتل المتغلّب على السلطان من الترك بمصر مثل ذلك. وساق شيخنا أبو زيد ذلك بين الدولتين إلى أن قال: حتّى أنه لمّا اختلّت مملكة الظاهر برقوق وقُبِض عليه وسُجِن بالكرك في سنة إحدى وتسعين وسبع مئة، قُبِض على أحمد بن أبي سالم ملك فاس وكُبِّلَ.

حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا الآبلي أنه جلس للأخذ عن ابن البنّاء بظاهر مراكش تحت شجرة، فإذا هم خرّ طائر عندهم يقال له النُّغَر، فلمّا قلق الآبلي من ذلك عمد ابن البنّاء إلى قطعة فَخار ورسم عليها شيئا ودفنها تحت الشجرة، فتطايرت الأطيار كلها عن الشجرة ولم تعد إليها بعد ذلك. قال: وحضرت إليه بمراكش وهو إلى جانب بركة ماء فكان يؤذينا نقيق الضفادع التي فيها، فأخذ شيئا من الأرض وكتب عليه ما أراد ورمى به في البركة فلم نسمع بعد ذلك للضفادع نقيقا البتّة. قال أبو زيد: وجرّبت أن النار إذا وُضِعت بجانب بركة فإن الضفادع تبطّل نقيقها.

حدّثنا أبو زيد أن من المُجَرّب، أن من قتل قرابته ابتلي بالسهر وحُرِم لذيذ النوم.

حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني السلطان محمد بن يوسف بن إسماعيل بن نصر بن الأحمر الخزرجي الأنصاري، قال: أخبرني الطاغية ملك قشتالة بطره بن الهِنشُهْ بن بِطرُهْ بن أذفونش أن في سنة ثمان وستين وسبع مئة من سني الهجرة تغلّب عليه أخوه القمط واستولى وانتزع منه المُلْك، فلحق بسلطان الفرنجة الأعظم في ناحية الشمال من وراء جزيرة الأندلس وهو صاحب جزيرة أنكلطرّة واسمه بِنس غالس، مستنصرا به على أخيه، فأمدّه بأمم لا تُحصى كثرة وجنود لا قِبل لأحد بها، فسار بها حتى ملك قشتالة والفُرَنْتِيرَة وهرتسيطة وقرطبة وإشبيلية وطليطلة وغيرها، وفرّ منه القمط فأقامت معه جموع البنس ليالي قلائل، وأصبحوا كلّهم وقد ضربهم الله سبحانه بحمّى تعفّن منها قَمْلٌ انتظمت منه جميع أبدانهم، فكان الرجل منهم يُرى وقد تكلّل بالقمل من مفرق رأسه إلى

(1) ابن البنّاء: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المرّاكشي يُعرف بابن البنّاء العددي، وُلد بمراكش وتعلّم وتوفّي بها، وهو من شيوخ الآبلي. (ت: 740ھ / 1339 - 1340 م) . له ترجمة لدى العسقلاني، الدّرر الكامنة، ج 1، ص 278، ترجمة عدد 713. وأنظر: ابن القنفد القسنطيني، كتاب الوفيات، تحقيق عادل نويهض، بيروت، دار الآفاق الجديدة، 1983، ص 343، ترجمة عدد 721. والمقّري، نفح الطّيب، ج 6، ص 131. لكننا تبنّينا تاريخ الوفاة التي استعملها هنري بول جوزيف رينو في دراسته حول ابن البنّاء، وهو يرفض تواريخ قدّمها ابن القاضي وابن القنفد، لأن هذه التواريخ المتقدّمة عن سنة 740 هجري تتناقض مع معطى تاريخي يتمثّل في أن ابن البناء كان من شيوخ الآبلي والبلفيقي وابني الإمام مثلما أكّد ذلك ابن خلدون. أنظر في هذا الصدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت