فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 114

2.الرسالة الثانية: تهنئة بالخلاص من الشدّة المادية والمعنويّة التي لحقت ابن خلدون عندما كان في سجن أبي عنان، ثم دخل بعد ذلك في خدمة الأمير المريني منصور بن سليمان بن منصور المرشّح للسلطة، ثم تراجع عن ذلك كي يدخل في خدمة السلطان المريني، أبو سالم. وكأن ابن الخطيب قد استغلّ هذه المناسبة كي يتوجه إليه ببعض النصائح قائلا «كتبت أهنئ سيادتك بنعمة الخلاص من الشدّة واستيعاب سعادة النصبة وطول المدة والسلامة من التحوّل العائدة بسوء التقوّل وذهاب التمول. فأنت اليوم غير مثلوم الوفا ولا متكدر الصفا، قرير الجفن بالإغفا، مجموع الشمل باليقين، والله يجمعه بالرفا ... » [1]

3.الرسالة الثالثة: رسالة مداعبة عندما تسرّى ابن خلدون بجارية روميّة أقحمها ابن الخطيب ضمن كتب الدعابات والفكاهات وهي التي نجدها أيضا بكتاب الإحاطة.

نستشفّ من كيفيّة، ومن موقع تقديم ابن خلدون لهذه الرسائل الواردة بالتعريف نوعا من الزهو والفخر بشخصه، وتبريرا للبعض من خيباته فيقول مثلا: «ووصلني [ابن خلدون ببسكرة] مع هذه الكتب السلطانية كتاب رسالة من الوزير أبي عبد الله بن الخطيب من غرناطة يتشوق إلي ... » (7/ 564) ويؤكّد على عنوان المرسل إليه بخطّ يد ابن الخطيب « ... عنوانه: سيدي ومحل أخي، الفقيه الجليل، الصدر الكبير المعظم، الرئيس الحاجب، العالم، الفاضل، الوزير ابن خلدون، وصل الله سعده، وحرس مجده بمنّه ... » (7/ 577 - 578) وكأن بابن خلدون يعتذر عن هذا الحشو فيقول مباشرة « ... وإنما طولت بذكر هذه المخاطبات، وإن كانت فيما يظهر خارجة عن غرض الكتاب، لأن فيها كثيرًا من أخباري وشرح حالي، فيستوفي ذلك منها من يتشوف إليه من المطالعين للكتاب.» (7/ 578) في حين أن هذه الرسالة التي تأتي مباشرة قبل هذا التبرير، ليست بالأهميّة بمكان سوى أن ابن خلدون أراد أن يقنع نفسه ويقنع القارئ أن خيبته في إمارة بجاية بعد استيلاء أبي العبّاس الحفصي عليها وتسلّمه المدينة من «الحاجب ابن خلدون» لا تعتبر هزيمة شخصيّة، بما أن صاحب الوزارتين ابن الخطيب لا زال يعتبره حاجبا؛ فلولا الحظّ العاثر لما وصل صاحب العبر إلى ما وصل إليه، فمكانته أرفع من الأحداث العابرة? وفي هذا الإطار يجب الإشارة إلى الفترة التي قضّاها ابن خلدون حاجبا لإمارة بجاية:

استغلّ ابن خلدون دعوة صديقه أبي عبد الله الحفصي التي وردت عليه في جمادى الثانية سنة 766 (مارس 1365) وهو بغرناطة، «فطار إليه بجناح شراع» ، [2] لكنه يصف لنا قبوله لهذه الدعوة ويبرّرها مكابرا، وكأنّه لم يكن راغبا فيها فيقول «واستولى أبو عبد الله على بجاية محل إمارته في رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة ... ثم نهض إلى تدلس ... وتملكها في آخر سنة خمس وستين وسبعمائة. وبعث عني من الأندلس وكنت

(1) ابن الخطيب، نفاضة الجراب في علالة الاغتراب، تحقيق أحمد مختار العبادي، مراجعة عبد العزيز الأهواني، القاهرة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، سلسلة تراثنا، د. ت.، ص 348 - 349.

(2) ابن الخطيب، الإحاطة، 3/ 516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت