فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 150

وقال الشاشي: وَبِاعْتِبَار هذالمعنى قُلْنَا خبر الْوَاحِد إِذا خرج مُخَالفا للظَّاهِر لَا يعْمل بِهِ، وَمن صور مُخَالفَة الظَّاهِر عدم اشتهار الْخَبَر فِيمَا يعم بِهِ الْبلوى فِي الصَّدْر الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لأَنهم لَا يتهمون بالتقصير فِي مُتَابعَة السّنة، فَإِذا لم يشْتَهر الْخَبَر مَعَ شدَّة الْحَاجة وَعُمُوم الْبلوى كَانَ ذَلِك عَلامَة عدم صِحَّته. [1]

وقال أبو الحسين البَصْري: الْخَبَر الْمَرْوِيّ بالآحاد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يتَضَمَّن إِيجَاب الْعلم أَو يتَضَمَّن إِيجَاب الْعَمَل فَقَط وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَن يكون فِي الْأَدِلَّة القاطعة مَا يدل على ذَلِك الْعلم وَإِمَّا أَن لَا يكون فِيهَا مَا يدل على ذَلِك فان لم يكن فِيهَا مَا يدل على ذَلِك لم يقبل الْخَبَر سَوَاء تضمن مَعَ الْعلم عملا أَو لم يتَضَمَّن عملا لِأَنَّهُ لَو كَانَ صَحِيحا لأشاعه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَجه يجب فِي الْعَادة التَّوَاتُر بنقله ولأوجب نَقله على وَجه تقوم الْحجَّة بِهِ إِذْ كَانَ لَا يجوز أَن يُوجب علينا الْعلم وَلَا يَجْعَل لنا طَرِيقا إِلَيْهِ وَخبر الْوَاحِد لَيْسَ بطرِيق إِلَى الْعلم. [2]

والراجح وجوب العمل بخبر الواحد فيما عمت به البلوى، كما يجب العمل به في غير ذلك، ورد الحديث لأنه مما تعم به البلوى، ويشترط لأجل ذلك أن يكون متواترًا تحكم لا دليل عليه، وقد ثبت أن الأحناف قبلوا أحاديث هي من رواية الآحاد في أمور تعم بها البلوى ومن ذلك غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ مِنْهُ، لما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . [3]

وَخَبَرَ الْوَاحِدِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُفِيدَ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» . [4]

مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.

(1) - أصول الشاشي - (ص: 284)

(2) - المعتمد - (2/ 167)

(3) - رواه البخاري- كتاب الوضوء- باب الاستجمار وترا - حديث رقم: 159، ومسلم- كتاب الطهارة- باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء - حديث رقم: 442

(4) - رواه البخاري- كِتَابُ الأَذَانِ، بَابٌ: رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ، حديث رقم: 735

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت