فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 294

والشحناء والحسد، والتزكية للنفس والمنهج ولو كان على غير سنة، فسلط الله علينا هؤلاء بسبب عدم اتباعنا لكتاب الله وسنة رسوله، وهذا حق لا يماري فيه إنسان فضلًا عن متابع للكتاب والسنة.

كما أن الجماعات والدعوات اليوم كل منها يريد أن يصل أولًا قبل الآخر، بل ويرى نفسه جديرًا بالوصول قبل إخوانه العاملين معه، فهو يرى من نفسه صاحب باع طويل في الدعوة، وتجربة كبيرة أيضًا .. إلخ. ومع وجود عقبة الحكام الظالمين كثيرًا، لكنها عقبة تذوب وتتلاشى أمام وحدة الصف المسلم، ووحدة الدعاة بصدق وإخلاص للحق وتجرد، كما أمرنا ربنا بقوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا .. الآية"، وكما قال ابن القيم رحمه الله:"لا تظن أن العدو غلب ولكن الحافظ أعرض".

إن الدعاة والعلماء إذا توحدت جهودهم ودعوتهم، فلن يقف في وجههم شيء بأمر الله، لأنهم عندها يد واحدة، ويد الله مع الجماعة، ولأن الجماهير ستكون معهم تؤيدهم وتنصرهم بهذا الدين بحب ومتابعة وشغف للعدل والسلام، ولكن هنا ستظهر أمامنا عقبات كبيرة، إذ كيف تتوحد هذه الدعوات والجماعات، وهي ترى نفسها أجدر وأحق بالتقدم والفهم والقيادة. وكيف تتوحد وهي ترى نفسها أدق فهما، وأقدر على فهم واقع الأمة وحدها دون غيرها من الدعوات. بل ولربما ترى نفسها أولى بالخلافة والحكم، والمتأمل في جل هذه الاختلافات يجدها ترجع بالجملة إلى أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت