واقع مر لا يغفل عنه إلا من حبس نفسه في مكتب مكيف أو جلس يُنَّظرُ للحركة من برج عاجي!
فما زلنا نرى من أبناء الحركة الإسلامية من إذا تكلم عن جماعته التي ينتمي إليها ويدعو لها تغاضى عن جميع أخطائها ولو بُين له ذلك بالدليل من القرآن والسنة الصحيحة، وعارض نور الضُحى بنور السُّهى وظل يبرر ويبرر حتى تصل أخيرًا هذا الأخطاء - أحيانًا - إلى محاسن! فجماعته هي جماعة المسلمين، وهى وحدها التي على الحق وما عداها من الجماعات فهي على الباطل، وكل ما تفعله جماعته فهو شرعي وكل ما يصدر عنها فهو الصواب، وكل تاريخها أمجاد، وكل رجالها وقادتها ملائكة! فإن تحدث عن شيخه أو أميره في الجماعة، بالغ مبالغة كبيرة، فشيخه هو الأوسع علمًا، والأقوى حُجة، والأنصع دليلًا، وإن قال شيخه قولًا صار حجةً لا ينبغي أن تناقش، وإن أفتى شيخه فتوى صارت مُلزمةً لا ينبغي أن تُرد، بل وقد يوالى ويعادى إخوانه عليها، علمًا بأن الله تعالى ما تعبدنا بقول فلان أو فلان من العلماء والأئمة كلا، إنما تعبدنا بما جاء في القرآن الكريم وما صح عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وكل عالم أو إمام يؤخذ منه ويُرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، فهو وحده الذي يؤخذ منه ولا يرد عليه"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3، 4] .
ومن أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - طيب الله ثراه - قوله:"وصاحبُ الهوى يُعميه الهوى ويصمٍّه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه ولا"