فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 294

يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السَّنة، وأنه الحق، وهو الدين، فإذا قدر أن الذي معه، هو الحق المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء، ليُعظم هو ويثنى عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا، أو لغرض من الدنيا لم يكن لله، ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله فكيف إذا كان الذي يَّدعى الحق والسنة هو كنظيره، ومعه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة!". وهذه العقبة الخطيرة - اتباع الهوى - تحتاج من الدعاة إلى صبر طويل وإلى جهاد مرير لهوى النفس وشهواتها والاستعلاء على رغباتها طاعة لله وطمعًا في رضاه. وهذا لا يكون إلا بالتجرد والإخلاص والعمل ابتغاء مرضاة الله جل وعلا، بغض النظر على لسان من أُعلنت كلمةُ الحق ما دامت كلمةُ الحق ستقال، وبغض النظر عن من الذي سيرفع راية الإسلام ما دامت راية الإسلام ستظل مرفوعة خفاقة عالية تعانق كواكب الجوزاء، وبغض النظر عن مكاننا على طريق الدعوة هل هو في مكان الصدارة والقيادة أم هو في المؤخرة بين صفوف الجنود ما دام عملنا على طول الطريق خالصًا لله جل وعلا. [1] "

(1) خواطر على طريق الدعوة. محمد حسان (127 - 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت