فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 294

الصهيونية أخرى، وبين العلمانية رابعة وخامسة، وكل هذا جعل أحد الشعراء ينشد أبياتًا من الشعر ينسج فيها خيوط الواقع الأليم، الذي تحياه الأمة الإسلامية اليوم فيقول:

ما كان في ماض الزمان محرمًا ... للناس في هذا الزمان مباح

صاغوا نعوت فضائلٍ لعيوبهم ... فتعذر التمييز والإصلاح

فالفتك فنٌ والخداع سياسةٌ ... وغنى اللصوص براعةٌ ونجاح

والعري ظرفٌ والفساد تمدنٌ ... والكذب لطفٌ والرياء صلاح

إن الحال الذي آل إليه واقع أمتنا، وجعلها تغرق فيه قرونًا طويلة، لن يغيره ما يكتب العلماء في مصنفاتهم فقط، ولا الأدباء في هجائهم ورثائهم، ولا ما تنشره الصحف والمجلات من مقالات ساخنة، ولا ما يلقيه الوعاظ في وعظهم وتذكيرهم، أو الخطباء في حماسهم وإنذارهم، وإن كنا نؤمن أن ذلك كله من وسائل التغيير والإصلاح.

ولكن كل هذه الوسائل لن تجدي من الإصلاح والتغيير شيئًا، إن لم يكن لها ما يؤهلها من قواعد وأسس ترتكز عليها أولًا، وتعمل وتنطلق من خلالها، ومن ثم تستمد قوتها، وتعيد بناءها، وترفع لواءها، وتستعيد مجدها وكرامتها المسلوبة منذ قرون.

إن أدق تشخيص لحالة أمتنا اليوم كما أشار أحد الكتاب المعاصرين، هو أننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت