فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 294

مصابون بما يشبه الشلل المعنوي والفكري، في جميع أجهزتنا الأخلاقية، وملكاتنا النفسية، ومواهبنا الشخصية، وطاقاتنا العقلية، والعملية والعلمية، وكذا الاقتصادية والعددية، والروحية، كما أشار أحد الكتاب في مقال من مقالاته، كل ذلك يجعلنا في عجز عن الحراك الصحيح نحو تحقيق أهدافنا، وتأكيد وجودنا، وإثبات ذاتنا، مع أنه من الواجب على المسلم، أن يدرك وأن يعي ما يخططه أعداء الإسلام والمسلمين، من الكيد لأمة الإسلام والنيل منها، فإن الداعية إن لم يدرك حقيقة المعركة، وحقيقة المؤامرة، فهو في غفلة عن واقعه الذي يعيش فيه، ويحيط به، وإلا فإن عليه أن يعي كل ذلك، وأن يضع في الاعتبار في دعوته أن يتحرك بصدق لهذا الدين، وأن يوقظ النائمين بصوته إسلامه، وصوت قرآنه الذي يحمله بين جانبيه، وبكمال شريعته، وبواقعية منهجه وبسهولة تطبيقه وممارسته.

إن تبليغ الحق للناس، وتعرية الباطل لهم، وكشف زيفه، وإبراز وجهه القبيح، يفسد على أعداءنا طريقهم الماكر، وكيدهم الخبيث، وتخطيطهم المحكم الذي يزعمون، وصدق الله تعالى: فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ" [الروم: 30] . وهنا يجسد واقع الأمة الإسلامية وصورتها الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله فيقول:"ورضى عامة المسلمين بأن يكونوا ساقة عسكر الجاهلية بدل أن يكونوا قادة الجيش الإسلامي. وسرت فيهم أخلاق الجاهلية ومبادئ الفلسفة الأوروبية سريان الماء في عروق الشجر والكهرباء في الأسلاك، فترى المادية الغربية في البلاد الإسلامية في كثير من مظاهرها وآثارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت