ترى تهافتًا على الشهوات ونهمًا للحياة، نهم من لا يؤمن بالآخرة، ولا يوقن بحياة بعد هذه الحياة، ولا يدخر من طيباتها شيئًا. وترى تنافسًا في أسباب الجاه والفخار، وتكالبًا عليها فعل من يغلو في تقويم هذه الحياة وأسبابها.
وترى إيثارًا للمصالح والمنافع الشخصية على المبادئ والأخلاق، شأن من لا يؤمن بنبي ولا بكتابٍ، ولا يرجو معادًا ولا يخشى حسابًا. وترى حب الحياة وكراهة الموت، دأب من يعد الحياة الدنيا رأس بضاعته، ومنتهى أمله ومبلغ علمه. وترى افتتانًا بالزخارف والمظاهر الجوفاء كالأمم المادية التي ليس عندها أخلاق ولا حقيقة حية، وترى خضوعًا للإنسان، واستكانة للملوك والأمراء ورجال الحكومة والمناصب وتقديسهم شأن الأمم الوثنية وعبدة الأوثان". [1] "
[2] صيحة الحق: وبعد كل هذا الذي أشرنا إليه وأوضحناه من حال الأمة وواقعها، وحال أعداء الأمة في تكالبهم على الأمة والعبث بمقدراتها وعقائدها، علينا أن نعلم أن كل هذا لا يجعلنا نشرد بعيدًا، ولا أن نورث القلوب يأسًا وقنوطًا.
ولكني أقول أنه لا زالت هناك صيحة الحق تعلو على كل الأصوات، وتنادي بالعودة الصادقة إلى الأصالة الإسلامية وأصولها من الكتاب والسنة بمنهج وفهم سلف الأمة الصالحين، وإلى منابع السعادة، ومبادئ الرفعة والسيادة والتمكين،
(1) ماذا خسر العالم. (229) .