وتنادي أيضًا بحتمية التغيير والإصلاح لواقعنا المعاصر، في كل مناحي الحياة ومجالات الإدارة والاقتصاد على الأخص، وتنادي أيضًا بجعل الإسلام ومنهاجه القرآن هو الدستور الأعلى للأمة ومنهاجها، كما كان في عهد النبوة المحمدية، والخلافة الإسلامية الراشدة على مر القرون.
نعم، لقد آن الأوان أن تعود أمة التوحيد والإسلام إلى شريعة ربها، وأن تعود إلى سنة نبيها، وإلى القرآن دستورها، وأن تشعل الإيمان المخدر في القلوب الغافلة، وأن تغرسه في الأجيال الصاعدة، لتكون أهلًا لحمل رسالة الإسلام والهدى، ولتبليغ مبادئها لكل العالمين، لابد لنا من هذه العودة الصادقة الجادة، ولابد لنا كذلك من اتخاذ الأسباب الموصلة إليها، الهادية إلى طريقها لماذا؟
لأن الأمة الإسلامية فرت فرارًا كبيرًا إلى كل ما يبعدها عن هدى الله تعالى وقرآنه، وعن هدي رسولها صلى الله عليه وسلم وسنته، وعن طريق عزها وشرفها وسيادتها، لقد جربت الأمة كل ألوان الفرار وأنواعه، حتى صارت إلى ما هي عليه الآن من الذل والاستكانة والاستعباد.
لقد فرت أمتنا إلى الفاحشة والعري والزنى، وفرت إلى الخنى والإباحية، والإسفاف بالأخلاق والتميع بالقيم، فماذا حصدت الأمة من وراء ذلك؟ ما حصدت إلا ضياع الأعراض، وانتهاك الحرمات، وفساد الأخلاق وانحلالها، وانتشار الفواحش والعري علنًا، وتمرد الأجيال، وانتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة