ولكل وجهة هو موليها، فهذه الجماعة ترى في مناهجها وأفكارها أنه المنهج الأفضل الذي يمتلك مقومات العودة إلى سيادة الحكم وعودة خلافة الإسلام، وكذلك ترى الأخرى وهكذا تفرقت الجماعات باختلاف المناهج والتصورات لمنهجية العمل الدعوي المناسب للعودة إلى حياة إسلامية نظيفة واستئنافها في ظل مناهج الإسلام الحاكمة.
وحسب أصحابها أن نظن فيهم الخير وحب الإسلام، الذي ربما بدا لنا من جهودهم وحركتهم للدعوة الإسلامية، لكن الإخلاص وحده لا يعفي صاحبه من تبعة الحق الثقيلة من الاتباع الصحيح القائم على علم وفقه صحيح قائم على الكتاب والسنة، موافق لمراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فهذه المناهج الدعوية جلها يزعم الوقوف على الكتاب والسنة، والعمل الدعوي والمنهجي الصحيح ولكن أنى لهم ذلك، فنصوص الكتاب والسنة لا بد من شهودها لصاحب العمل بصحته وصحة فهمه وعمله. فالثلاثة الذين ذهبوا إلى بيوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته خير شاهد على ما أشرت إليه هنا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل"