خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا [النساء: 117 - 119] .
وأصبح ذلك الشركُ وهذه الوثنيةُ دينَهم الذي يَزعُمُونَه الإسلام الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعادون من أجلِه، ويُحَارِبون - بكلِّ ما أُوتُوا من قوَّة - اللهَ ورسولَه وأولياءه الذين عزَّروه ونَصَروه واتبعوا النورَ الذي أُنزِل معه، وكل ذلك على أساسِ عقيدةِ الولدية والبنوَّة للهِ - سبحانه - بأسماءٍ جديدةٍ، ما أنزل الله بها من سلطان.
ودليلُ ذلك واضحٌ بيِّن في أقوالِهم وأعمالِهم، مهما حاول لهم شياطينُهم وجهَّالُهم أن يُنكِرُوا أنهم يَعتَقِدُونها؛ ذلك أنهم يقولون: إنهم أحياءٌ، وإن معبودِيهم يسمعون ويَرَون من قريبٍ ومن بعيدٍ، لا يقوم أيُّ حجابٍ دون سمعِهم وبصرِهم، وأنهم قادرون رحماءُ أغنياء، كقدرةِ اللهِ ورحمتِه وغناه سواء.
فما هي الحياة، وقد ماتوا وغسَّلوهم وكفَّنوهم ودَفَنوهم تحت الثَّرَى، كشأن كل البشر؟
إنها حياةٌ بزعمِهم من جنسِ حياةِ الله الحي الذي لا يموتُ، ومن ثَمَّ أَعطَوهم:
• سمعًا كسمعِ اللهِ، يَدعُونَهم من قريبٍ ومن بعيدٍ، كما يدعو المؤمِن ربَّه السميعَ.
• وبصرًا لا يَحجُبه شيءٌ كبصرِ اللهِ، ويقولون لهم: نظرة يا أسيادي؛ أي: نظرة عطفٍ ورحمةٍ وعنايةٍ، كما يطلب المؤمنون ذلك من ربِّهم حين يقومونَ في صلاتِهم، فيُسوُّون صفوفَهم، كما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُوفُون بما عَاهَدوا الله، ولا يَشتَرُون بأيمانِهم ثمنًا قليلًا؛ ليَحظَوا بنظرِ الرحمةِ والعطفِ والعنايةِ من الله، كما وعَدهم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
• ووصفوهم بالقوةِ والمعيَّة، فيَطلُبون منهم المدَدَ، وأن يكونوا معهم بالحفظِ والحياطةِ، كما يطلُب المؤمِن ذلك من اللهِ القوي العزيز الذي رحمتُه قريبٌ من المحسنين، وهو مع الذين اتَّقوا والذين هم محسنون، ويسألونهم كلَّ شيءٍ حسي ومعنوي، وما ذلك إلا لاعتقادِهم غناهم المطلَق، وقدرتَهم على العطاءِ كغنَى الله وقدرتِه سواء.
• ويَطُوفُون حول رجومِهم وأنصابِهم، ويعظِّمون شعائرَهم، ويقدِّسون آثارَهم وأعيادَهم، كما يَطُوف المؤمِن ببيتِ الله الحرامِ، ويعظِّم شعائرَه، ويَحتَفِل بعيدي الفطر والأضحى.