فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 231

• و"يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ": جميعًا في كلِّ بلدٍ وكلِّ زمنٍ، ما دام هذا الكتابُ محفوظًا بحفظِ الله، وما بَقِي من الناسِ واحدٌ على وجهِ هذه الأرضِ، فإن القرآنَ للناسِ كافَّة، من ذَكَرٍ وأنثى، وأحمرَ وأسودَ إلى قيام الساعة، كلُّهم أمةٌ واحدةٌ، لا تفريقَ بينهم ولا تمييزَ، وليس منهم أحدٌ - لأيِّ عذرٍ، ولا بأيِّ حجةٍ - مُعْفًى من الاستماعِ إلى داعي القرآنِ وفهمِه وتدبُّرِه، والاعتبارِ بأمثالِه ومواعظِه، بل هو ميسَّر لهم جميعًا بضمانِ مُنَزِّلِه العزيزِ الحميدِ:

{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] ، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] ، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] ، بأن اللهَ العليمَ الحكيمَ هو الذي أنزله هدًى وشفاءً لِما في الصدورِ، وأبقاه محفوظًا حجَّة للهِ على كل الناسِ، وأن اللهَ خَلَق الإنسانَ كلَّه، وأمدَّه بالسمعِ والبصرِ والعقلِ؛ ليتدبَّر آياتِ اللهِ في نفسِه وفي الآفاقِ، وليتدبَّر ويفهمَ عن اللهِ آياتِ ومواعظَ وعِبَرَ وأمثالَ هذا الكتابِ العربِي المُبِين الذي أُحكِمت آياتُه، وفُصِّلت من لَدُنْ حكيمٍ خبيرٍ: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] ، بآياتِ الله في السمعِ والبصرِ والعقلِ، وفي الآفاقِ، فيكفرُ بهذه الآياتِ في نفسِه، ويَكذِّب بخَلقِ الله إياه ككلِّ إنسانٍ، وَأخَرجَه من بطنِ أمِّه كما أَخرَج كلَّ أحدٍ، وأعدَّه وهيَّأ له من أسبابِ العلمِ والفهمِ، ما أعدَّه وهيَّأه لكلِّ أحدٍ، لكنه كفَر بكلِّ ذلك، وَانسَلَخ من آياتِ اللهِ، وذَهَب يتخبَّط في مهامِهِ التقليد الأعمى، ودسَّ نفسَه في زمرةِ الأنعامِ الصمِّ البُكمِ الذين لا يعقلونَ، وأَخلَد إلى أرضِ البهيمية، فهو قد ظَلَم نفسَه، وما ظَلَمه الله شيئًا، وجَحَد آياتِ اللهِ البيِّنةَ الواضحةَ فيه وفي الآفاقِ، وذهَب يزعمُ أنه من المحالِ عليه فهمُ القرآنِ ومعرفةُ ما فيه من أمثالٍ ومواعظَ، وشرائعَ وأحكامٍ، وعلومٍ وعقائدَ، وآياتُ اللهِ تُنَادِيه فيفرُّ منها موليًّا الأدبارَ؛ فذلك هو الظَّلُوم الكفَّار.

يبيِّن اللهُ مقاصدَ القرآنِ، ويوضِّحها بألوانٍ شتَّى، والإيضاحُ منها ضربُ الأمثالِ للناسِ.

{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} : لعلهم يتذكرون نِعمَ اللهِ عليهم في الإنسانيةِ العاقلةِ الكريمة، التي ميَّزهم بها عن بهيمةِ الأنعامِ، بل سخَّر لهم بها ما في السمواتِ وما في الأرضِ وبهيمةَ الأنعام، فيَعرِفُون هذه النعمةَ ويَقدرونَها قدرَها، ويَعرِفُون نِعَمَ اللهِ عليهم فيشكرونها، بوضعِ كلِّ نعمةٍ في موضعِها الذي خَلَقه لها العليمُ الحكيمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت