ورسله وهُدَاه، فقدروه حقَّ قدرِه، وشَكَروه حقَّ شكرِه، وإن أردتَ الدليلَ، فهو قائمٌ ملموسٌ مُعَنْوَن بهذه الآيةِ التي نفسِّرها، وهذه العزَّةُ التي كانت للمؤمنين الشاكرين قد تبدَّلت ذلاًّ وهوانًا، وهذا الأمنُ الذي كان للمؤمنينَ الشاكرينَ قد تبدَّل خوفًا، وهذه الدولةُ التي كانت للمؤمنين الشاكرين قد تبدَّل خوفًا، وهذه الدولةُ - عقيدتُها وتَنَاصرُها وتعاطفُها وكلُّ إحساسِها وشؤونِها - قد أصبحت شِيعًا أحزابًا، كلُّ حزبٍ بما لديه فَرِحون، فهل هذا هو عاقبةُ الإسلام والقرآن؟ وهل هذا الحال الذي هم فيه هو وعدُ اللهِ للمؤمنين الشاكرين: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] .
وإنما نَضرِبُ الأمثالَ لمن يَعقِل ويَفقَه ويَعتَبِر، والله الهادي إلى سواء السبيل.
نسألُ الله العافيةَ لنا وللناس من ذلك، ونسأله أن يجعَلَنا من المؤمنين بآياته، الشاكرين لنعمه، الذاكرين المُخبِتين، وصلَّى الله على محمدٍ خاتم المرسَلين، وعلى آله وسلَّم تسليمًا كثيرًا [1] .
(1) مجلة الهدي النبوي: المحرم (1366) العدد الأول.