فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 231

-مؤمنين أنها التي يُحْيِيهم الله بها الحياة السعيدة الطيِّبة، فالله - سبحانه - يتفضَّل على هؤلاء، جعلنا الله - سبحانه - بفضلِه منهم، فيخصُّهم بشرفٍ عظيمٍ دونه كلُّ ما تَنقَطِع دونه رقابُ عبيدِ الدنيا من شرفِ الوجاهة والرياسة فيها، ذلك هو شرفُ نسبتِهم وإضافتِهم إليه - سبحانه - بقولِه"عبادي"، كما مَنَحهم ذلك الشرفَ أيضًا في قوله - سبحانه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} .

وفي قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] .

وقوله: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53] .

وقوله: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

وقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18] .

وهذا هو الشرفُ الذي يَنبَغِي لأُولِي العقولِ الصحيحةِ والفِطَر السليمة، أن يَسْعَوا إليه سعيَهم، ويُسَارِعُوا إليه بكلِّ جهدِهم، ويعَضُّوا عليه بالنواجذِ، فهداهم اللهُ وأرشدَهم إلى الطريقِ الذي يبلغُ بهم هذا الشرف، ويسمو بهم إلى هذه الدرجاتِ العالية، ذلك هو أن يُدِيمُوا توثيقَ صلاتِهم بالله سيِّدهم وحبيبِهم، فيُلقُوا السمعَ إليه مُصغِين إلى دعوتِه لهم إلى الفلاحِ، ويُسَارِعُوا إلى تلبيتِها فَرِحين أشد الفرحِ؛ إذ دعاهم حبيبُهم الكريمُ إلى التشريف بمناجاتِه، وإلى أعظمِ السعادة والهناء بالمُثُولِ بين يديه، وتَمتِيع قلوبِهم بما يتَنَزَّل عليها من موائدِ رحماتِه وهدايته وبرِّه وإحسانه؛ فهم لذلك يَحرصُون أشدَّ الحرصِ أن يكونوا على أتَمِّ البيِّنة والبصيرة في أدبِ هذه المناجاة، ويُؤمِنُون أن ذلك لن يكونَ على وجهِه الذي يرضي عنهم سيِّدهم ويُنِيلهم محبَّته إلا بالاقتداءِ بسيِّد المحبِّين وإمام المشرَّفين - الذي اتَّخذه الله خليلًا - إمامِهم الذي لم يجعل الله لهم إمامًا سواه، ولن يرضى عن عملٍ إلا إذا جاء على هداه، محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه - عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام - فنَهِلوا من موردِ سنَّته - الطيِّبة المباركة الصافية - ما عَرَفوا به كيف يَقُومُون في صلاتِهم مُخبِتين خاشعين بين يدي سيِّدهم وحبيبِهم، اللهِ ربِّ العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت