فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 231

أو قوَّته، ولا يُهضَم حقُّ أحدٍ لضعفِه أو فقرِه، ولا لفسقِه أو كفرِه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .

بل منهم مَن بَغَى هذه الشريعةَ العادلةَ المعتدلةَ عِوَجًا في أساسِ نظامِها، وأصولِ أحكامِها، فجعَل حكومتَها من قَبيلِ الحكوماتِ الشخصيةِ ذات السلطةِ الاستبدادية.

والظالمون بالغُلُوِّ فيها جَعَلوا يسرَها عسرًا، وسَعَتها ضِيقًا وحرجًا، وزادوا على ما شَرَعه الله من أحكامِ العباداتِ والمحظوراتِ والمباحاتِ أضعافَ ما أنزله اللهُ في كتابِه، وما صحَّ من سنَّةِ رسولِه، مما ضاقت به مطوَّلات الأسفارِ، التي تَنقَضِي دون تحصيلِها الأعمارُ.

ومنهم مَن جعَل غايةَ الاهتداءِ بها الفقرَ والمهانةَ، والذِّلةَ والاستكانةَ، خلافًا لِما نطَق به الكتابُ من عزَّة المؤمنين، وكونِهم أَوْلَى بزينةِ الدنيا وطيِّباتها من الكافرين: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32] .

فهذه أمثلةٌ لمن يبغونَها عِوجًا من المنتمين إليها والمدَّعين لهدايتِها، وأما أعداؤها الصرحاءُ، فهم يَطعَنون في كتابِ الله، وفي خاتمِ رسلِه - صلى الله عليه وسلم - جهرًا؛ بما يَخلُقون من الإفكِ، وما يُحَرِّفون من الكَلِم، وما يَختَرِعون من الشبهات، وما ينمِّقون من المشكِّكات، وأمرُهم معروفٌ، وأَجْرَؤهم على البهتانِ والزورِ وتعمُّد قلبِ الحقائقِ، فريقانِ:

• دُعَاةُ النصرانيةِ الطامعون في تنصيرِ المسلمينَ، الذين اتَّخذوا هذه الدعوةَ حرفةً عليها مدارُ رزقِهم.

• ورجالُ السياسةِ الاستعماريُّون، الطامعون في استعبادِ المسلمينَ، واستعمارِ بلادِهم، وكلٌّ من الفريقين ظهيرٌ للآخرِ"؛ اهـ."

أقول: وقد اكتوى المسلمون بلظَى هذا الصدِّ عن سبيلِ اللهِ، والأخذِ في الطرقِ المُلتَويةِ العَوْجَاء؛ فلعلَّهم بعد هذه التجاربِ يُفِيقُون من غفلتِهم، ويَثُوبُون إلى رشدِهم، ويَعُودُون إلى الاستضاءةِ بكتابِ اللهِ وهَدْي رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيكون لهم من الفلاحِ ما كان لسَلَفِهم الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت