وسلم - كان إذا استيقظ من الليل قال: (( لا إله إلا أنتَ سبحانك، أسغفرُك لذنبِي، وأسألُك رحمتَك، اللهم زدنِي علمًا، ولا تُزِغْ قلبِي بعد إذ هديتَه، وهبْ لِي من لدنك رحمةً؛ إنك أنت الوهَّاب ) ) [1] .
وهكذا شأن المؤمن الذي يقدرُ نعمةَ الله عليه في الهدى والإيمان، ويَعرِف نفاسةَ هذه الثروة التي هي أثمنُ شيءٍ وأكرمُه، وهي ما أكرمَه اللهُ به من الإيمانِ باللهِ وآياتِه وشكرِه على نعمائه، ويعلَم أن عدوَّه قاعدٌ له بصراطِ الله المستقيم، يَهجُم عليه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينِه وشمالِه، ويُحاوِل بكلِّ ما أوتِي أن يفتنَه ويُغْوِيَه ويضلَّه، وأن الله الحكيمَ قد قَضَت حكمتُه البالغةُ بهذا الامتحان؛ ليَبْلُوَ عبادَه أيُّهم أحسنُ عملًا: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3] .
وأن الله قد آتى عبدَه كلَّ أسباب النجاح والظَّفر في هذا الابتلاء والامتحان؛ فالمؤمن لذلك دائمُ التنبهِ واليقظةِ والحذرِ، آخذٌ سلاحَه، لا يُعطِي عدوَّه من نفسه فرصةَ غفلةٍ ولا غرورٍ بنفسه ولا بعمله، وهو مرابطٌ دائمًا على ثغرِ دينِه، وحارس متفطِّن لمَتْجَرِه، وهو يرى نفسَه من الضعف والعجز - مهما تنبَّه واحتاط - بحيث يقدرُ العدوُّ عليه فيغلبُه بأقلِّ حركةٍ، إن لم يتداركْه القويُّ العزيز بمعونتِه وتوفيقِه وتسديده، فهو دائمًا لاجئٌ إلى ربِّه، لائذٌ بابه، متعلِّق بكل أسبابه، يسألُه في ذلٍّ وفقرٍ ومسكنة:"يا مقلِّب القلوبِ، ثبِّت قلبِي على دينِك، لا تَكِلْنِي إلى نفسي طرفةَ عينٍ، أَكُنْ من الهالكين"، فهنيئًا بالنصرِ والتأييدِ والمعونةِ والتوفيقِ من اللهِ القويِّ العزيزِ لمن اقتدى بإبراهيم ومحمدٍ - صلَّى الله عليهما اللذين قد اتخذهما الله خليلينِ - وجعَلهما في عبوديتِهما لربِّهما وضراعتِهما لحبيبِهما أحسنَ أسوةٍ له، واتَّخذهما له في كلِّ أمره إمامًا، وجعلنا الله كذلك.
• وقول إبراهيم - عليه السلام: {وَبَنِيَّ} ؛ أي: أسألُك يا رب أن تجنِّب وتُبْعِد بَنِيَّ أن يعبدوا الأصنام، وكذلك شأن المؤمن العالِق يَدعُو لبَنِيه هذه الدعوةَ التي هي أنفع دعوة للدنيا
(1) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (5061) ومشكاة المصابيح (1214) .