الإيمان، وأن الشركَ هو الشركُ، وأن الغفلة هي الغفلة، وأن العَمَه والتقليد هو العَمَه والتقليد، وأن سبيلَ الرشدِ هو سبيل الرشد، وسبيل الغي هو سبيل الغي، وأن الدينَ عند الله الإسلام، وأن مَن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين، من أوَّل الرسلِ نوحٍ إلى خاتمِهم محمدٍ - صلى الله عليه وسلم- ومن أوَّل الناس إلى آخرِهم، وأن سننَ الله لا تبديلَ لها ولا تغييرَ؛ لأنه أبدًا هو العليم الحكيم، الذي خَلقُه الحقُّ، وأَمره الحقُّ، ودينه الحق، ورسله الحق، وكتابه الحق وجزاؤه الحق: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 27 - 29] .
وبيَّن لنا الحكيمُ الخبيرُ أوضحَ البيان وأتَمَّه أن الذين ظلَموا أنفسَهم - ويظلمونها في كلِّ زمانٍ ومكان - إنما يكونُ منهم ذلك حين يقعون مخدَّرِين بتأثيرِ الغفلةِ والأمانِيِّ الكاذبة، وما يَخدَعُون به أنفسَهم، ويخدعهم به شياطينُهم؛ إذ يزعمون أنهم ليسوا مثل الأوَّلين لا في الكفر ولا في الإيمان؛ فكفرُ الأولين لن يكونَ مثلَ كفرِ الآخِرين، وإيمانُ الأوَّلين لن يصلَ إليه أحدٌ من الآخرين، مهما جهل هؤلاءِ وغَفَلوا واعتَقَدوا وعَمُوا، ومهما علم أولئك واستيقظوا وتنبَّهوا وآمنوا وعَمِلوا، ألا إن ذلك هو الضلالُ المُبِين، والكفر الجديد والقديم؛ فَاعتَبِروا يا أولي الأبصار، وآمِنوا بالله حكيمًا خبيرًا عزيزًا حكيمًا، وأَيقِنوا أن الإنسانَ تحت أمرِه وخَلقه وسننه وحكمه سواء، في الدين والدنيا والآخرة، لا غرض ولا فوضى ولا محاباة، بل عدلٌ مطلقٌ، وسننٌ حكيمةٌ، وجزاءٌ لا لا يمسُّهُ ت. سع ظلمٌ من أي ناحيةٍ، وما ربك بظلام للعبيد.
إن الله لا يظلمُ الناس شيئًا، ولكن الناسَ أنفسَهم يظلمون:
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ