فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 231

فمن العدلِ المطلَق والحكمةِ البالغةِ أن يقرنَ اللهُ أولئك المجرمينَ تابعَهم ومتبوعَهم في صفدٍ، وأن يَقذِفَ بهم أجمعين في السعيرِ من منافذِها الضيِّقة.

فما أعظمَ خزيَ التابعين والمتبوعِين، وما أحقَّهم أن يَزِيد العليم الحكيم في شقائهم، فيَجْعَل:

{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} ، والسرابيل: الثياب السابغة الواسعة المحيطةُ بكل الجسمِ.

{وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} : تَعمُّهم وتُغرِقُهم حتى لا يتنفسوا إلا فيها وفي سَمومها ولهبِها.

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} في: تقليدِها، وإعراضِها عن الهدى، وضلالِها وكفرِها، وإضلالِها وإكفارِها غيرها، ويعلمُ يومئذٍ المَخدُوعُون بالوسائطِ والشفعاءِ أن ليس لهم من اللهِ من ولِيٍّ ولا نصيرٍ ولا واقٍ ت. سع، وقد كانوا بذلك مكذِّبين.

{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} جميعًا؛ لا فرقَ بين كبير وصغيرٍ، وعامِّي وغير عامي، وذكرٍ وأنثى، وهو إنذارٌ بليغٌ في وضوحِه وبيانه:

بليغٌ في حقِّه وصدقِه، ونفاذه ووقوعه.

وبليغٌ في نصحِه وإرادةِ الخير والهدى لكلِّ مَن له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد.

وبليغٌ في نكالِه وأليمِ عذابِه لمن يَخِرُّون عليه صمًّا وعميانًا، فلا يَسمَعُون منه إلا أصواتًا وأنغامًا، وموسيقا المحترِفين التغنِّي بالقرآن، طهَّر اللهُ الأرضَ منهم؛ فإن اللهَ الحكيم ما أنزل هذا القرآنَ على خيرِ خلقه وصفوة رسله، ونال هذا الرسولُ الكريم ما نال من ألوان الأذى في تبليغِه الناسَ - إلا:

{لِيُنْذَرُوا بِهِ} ، ويخوَّفوا مما يَجْنُون على أنفسِهم بالتقليد الأعمى، والغفلة عن آيات الله وسنتِه وما سينالُهم على ذلك من الشقاء والعذابِ الأليمِ في يومٍ تُجْزَى فيه كلُّ نفس بما كَسَبت، لا ظلمَ اليوم إن الله سريع الحساب.

{وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [إبراهيم: 52] ، وأن الوجودَ كلَّه بسمواتِه وأرضِه، وإنسِه وجنِّه، وملائكتِه وكواكبه، كلُّ ذلك مخلوقٌ مربوبٌ لربٍّ واحدٍ، خَلَقهم من العدمِ وقال لهم: كونوا فكانوا.

وليَعلَمُوا أن ما وَقَعُوا فيه - بتقليدهم وغباوتهم من الكفر والوثنِي - إنما جاءهم به الشياطينُ الصوفيَّة، من طريقِ أن الوجودَ الحادثَ جزءٌ من الوجودِ القديمِ، وأنه لم يوجَد من عدمٍ، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت