الحمدُ للهِ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن الدعوةَ التصحيحيةَ للشيخ محمد حامد الفقي، الذي يُعَدُّ رائدًا من روَّادِ المدرسة الإصلاحية، وأحدَ أبرزِ المدافعينَ والداعينَ والناشرينَ للمنهجِ السلفي ليس في مصرَ وحدَها، بل وفي العالَم الإسلامي والعربي، فقد لاقت دعوتُه قَبولًا وانتشارًا في العديدِ من البلاد، منها: السودان، وتشاد، والصومال، وإرتيريا، وإثيوبيا، وليبيريا، والعراق، وسوريا، وتايلاند، والسعودية ... إلخ.
وأنشأ في هذه البلادِ مراكزَ للدعوةِ إلى السنَّةِ المحمدية، وهدفُها الأساسُ هو نشرُ العقيدةِ الصحيحةِ بين المسلمينَ، ونبْذُ البدعِ والخرافاتِ والتُّرَّهات.
"ولقد ظلَّ الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - أكثرَ من أربعين عامًا مجاهدًا في سبيلِ اللهِ، ظلَّ يجالد قوى الشرِّ الباغيةَ في صبرٍ، وتحلَّى الشيخ بإرادةٍ تزلزلُ الدنيا حولها، وترجفُ الأرض من تحتها، فلا تميلُ عن قصدٍ، ولا تَجبُن عن غايةٍ، لم يكن يعرف في دعوته هذه: الخوفَ من الناسِ، أو يلوذُ به؛ إذ كان الخوفُ من اللهِ آخذًا بمجامعِ قلبِه، كان يسمِّي كلَّ شيءٍ باسمه الذي هو له، فلا يُداهِن في القول، ولا يُداجِي ولا يبالي، ولا يعرفُ المجاملة أبدًا في الحقِّ أو الجهر به؛ إذ كان يسمي المجاملة نفاقًا ومداهنة، ويسمِّي السكوت عن قولِ الحقِّ ذُلاًّ وجُبنًا".
عاش - رحمه الله - للدعوةِ وحدها قبل أن يعيشَ لشيءٍ آخرَ، عاش للجماعةِ قبل أن يعيشَ لبيتِه، كان في دعوتِه يمثِّل التطابق التامَّ بين الداعي ودعوتِه، كان صبورًا جَلْدًا على الأحداثِ.
نُكِب في اثنينِ من أبنائه الثلاثةِ، فما رأى الناسُ معه إلا ما يرون من مؤمنٍ قويٍّ، أسلم للهِ قلبَه كلَّه.
وعن رسالته ودعوته بين الناس يقول الشيخ:
ما كنَّا رسلًا ولا أنبياءَ، ولا ملوكًا ولا أمراءَ، ولا سادةً ولا كُبراءَ، ولكن فريقًا من أمةِ خاتمِ النبيِّين وإمام المرسَلين - صلى الله عليه وسلم - وفَّقنا اللهُ للحقِّ وهدانا للدعوةِ إليه.
لا نَملِك حُسَامًا بتَّارًا، ولا نصطنعُ حديدًا ولا نارًا، فلا نُحَاوِل أن ندعوَ بالعنفِ، ولا أن نزعَ بالقوة.