فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 231

ولسنا على خزائنِ الأرضِ، فنشتري القلوبَ بالمالِ، أو ننزل الناسَ عما أَلِفوه بالفِضَّة والمال، بل لا نَملِك إلا قلوبًا تَعرِف الحقَّ، وألسنةً تُذِيعه، وأقلامًا تدافع عنه، وتدعو إليه، هذه عُدَّتنا، وهذا عَتَادُنا.

أما ذخيرتُنا، فوعدُ اللهِ الحق؛ إذ يقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وإذ يقولُ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

وفَّقنا الله - الذي يَحُول بين المرءِ وقلبِه - إلى أن نَقتَدِيَ برسولِه - صلى الله عليه وسلم - ونسيرَ على منهاجِه في الدعوة إلى الحقِّ، واحتمال الأذى في سبيله، وأوزعنا أن نرجو أن نكونَ أهلًا لأن تتجلَّى فينا آيتُه الكبرى، وتَصدُق علينا كلمتُه العليا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .

سَمِعنا قولَ اللهِ - تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ؛ فقلنا: لبَّيك اللهم لبَّيك، نحن هذه الأمةُ، فثبِّت أقدامَنا، وأَنِرْ لنا سبيلَ الدعوةِ، وأَفرِغ علينا صبرًا، وهَيِّئْ لنا من أمرِنا رشَدًا.

نحن على أتَمِّ يقينٍ أن اللهَ حقٌّ، وأن وعدَه حقٌّ، وأن قولَه حقٌّ، وقد أخبر - جل شأنه وتقدَّست أسماؤه - بأن مَن يدعون إلى الخيرِ، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر - هم المفلحون؛ فحَرَصنا على أن يكونَ لنا حظٌّ من هذا الفلاح الموعودِ، فحفزنا العزمَ، وصدَقنا النيةَ، ومضينا قُدمًا في سبيل الحقِّ، ولا يثنينا المخذِّلون، ولا يُرهِبنا الجامدون، ولا يُفْزِعنا المُرجِفون.

ولسنا - بحمد الله - مفتونينَ، ولا مخدوعين، ولا مغرورين؛ فإنا على يقينٍ من أننا لسنا أعلمَ الناسِ ولا أتقاهم، ولا أفصحَهم لسانًا، ولا أروعَهم بيانًا، ولا أطوعَهم أقلامًا، ولكنه التوفيقُ، يَمُنُّ اللهُ به على مَن يشاء، فينهض بالعملِ النافعِ الجليلِ، بينما يكونُ الذين يُرجَى من أمثالِهم النهوضُ بمثلِ هذا العملِ نائمينَ يغطُّون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت