أيها المسلمون، أين أنتم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مثلُ المسلمينَ في توادِّهم وتعاطفِهم، كمثلِ الجسم إذا اشتَكَى منه عضوٌ تألَّمت له بقيةُ الأعضاءُ بالحُمَّى والسَّهَر ) ) [1] ؟ وهل بعد شكايةِ فِلَسطين شكايةٌ؟ وهل بعد آلامِها آلامٌ؟
أيها المسلمون، إلى متى تُقْتَطَع فِلَسطين من جسم الإسلامِ مزقًا وأشلاءً، بأيدي الأمة الغضبيةِ وأموالِها، وأنتم نائمون على مهادِ الترفِ، وغارقون في الشهواتِ، بل وتَقذِفون بأموالكم إلى جيوب هذه الأمة تَشتَرون بها لهوًا وفسقًا وانحلالًا؟
أيها المسلمون، اشتَرُوا أنفسَكم من عذابِ اللهِ ببيعِ أنفسِكم وأموالِكم لله، فتتوفَّر لكم العزَّة والكرامة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .
أيها المسلمون، إن اللهِ يختبِرُكم بهذه الشدائدِ؛ لينظرَ ماذا أنتم فاعلون:
• {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]
• {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 24 - 28] .
• {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 51، 52] .
(1) رواه البخاري برقم (5665) من حديث النعمان بن بشيرٍ، يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تَرَى المؤمنين في تراحمِهم وتوادِّهم وتعاطفِهم، كمثل الجسدِ إذا اشتَكَى عضوًا تَدَاعَى له سائرُ جسدِه بالسهر والحُمَّى ) )، ورواه مسلم برقم"2586"من حديث النعمان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعى له سائرُ الجسدِ بالسهر والحُمَّى ) ).