إنهم ليَعلَمُون حقَّ اليقينِ، ويعلمُ الناسُ جميعًا معهم، أنهم ليس لهم حقٌّ ولا شبهُ حقٍّ، وأن كلَّ النظمِ والقوانينِ - وعلى رأسها كتابُ العليمِ الحكيم الذي نؤمِن أوثقَ الإيمانِ أنه لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه، وأن كلَّ أهلِ الأرضِ لو اجتمعوا بكلِّ قواهم وآلاتِهم فلن يستطيعوا بحول الله وقوته أن يُبطِلوه من أيِّ ناحيةٍ من نواحيه - مقرِّرة أصدقَ قرارٍ وأوضحَه: بأنهم ضُرِبت عليهم الذلَّةُ والمسكنةُ أينما ثُقِفُوا إلا بحبلٍ من اللهِ - وهم قد قَطَعوه، وما يَزَالونَ يَقطَعون كلَّ سببٍ بينهم وبين الله وشرائعِه ودينِه ورسله - وحبلٍ من الناسِ، وأن الله قد آذنهم وأعلنهم وأعلن الناس معهم بأصدقِ حُكمٍ وآكدِ وعيدٍ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 167] .
أيها المسلمون في مشارقِ الأرض ومغاربِها، تنبَّهوا جيدًا، وقوموا من غفلتِكم، واعلموا يقينَ العلمِ أنهم لا يَعرِفون لهم في فِلَسطين ولا غيرِها حقًّا، وإنما هو كيدُهم بكم، الكيد الذي بَلَغ بكم إلى الضعفِ والوَهَن، الذي أنطق ألسنتَهم التي لا تعرف إلا الكذبَ والبُهْت بهذا الباطلِ تَزعُمه حقًّا.
تنبَّهوا جيدًا، وقُومُوا من غفلتِكم؛ لتَعلَموا أنهم ما جَرُؤوا على هذه الدعوى الكاذبةِ، إلا حين تيَّقنوا أنكم تركتُم حبلَ اللهِ، حينئذٍ مَكَروا بكم أسوأ المكرِ، حتى وَالَيتُموهم وغيرَهم من أعداءِ الله، بل أَلقَيتم إليهم بقلوبِكم ودينِكم وأموالِكم، ورَكَنتم إليهم، فقَبَضوا بأيديهم المجرمةِ على كلِّ مقوِّمات حياتِكم المالية والاقتصادية، ثم أَشَاعوا بينكم الفاحشةَ؛ فَانغَمَستم فيها، وأصبحت بلادُكم مسارحَ لشيطانِ الفسقِ والفجورِ، والتحلُّل الأخلاقي بالليل والنهار.
أيها المسلمون، أَفِيقُوا من غفلتِكم، وعودوا إلى كتاب ربِّكم، واستعرضوا صورَ الماضي والحاضر، فبذلك - وبذلك وحده - يحقِّق الله لكم وعدَه، ويَحفَظ لكم بلادَكم ودِينَكم، لا بكثرة الكلام والعَوِيل.
أيها المسلمون، جدُّوا الجد كلَّه؛ فإن حوادثَ الزمن جادَّة كل الجد، وأنتم عنها غافلون لاهون، وقد وضع اللهُ ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - بأيديكم كلَّ أسبابِ الجد والعملِ الحاسم.