فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 231

لا يَضِيرنا ولا ينقصُ من دعوةِ الحقِّ التي ندعوكم بها، أن نكونَ بشرًا مثلَكم في كلِّ أحوالِ البشريةِ؛ ولادتُنا كولادتِكم، ونشأتُنا كنشأتِكم، وجوعُنا وعطشُنا والغذاءُ والرِّي والفضلات مثلُكم، فما دخْلُ كلِّ ذلك أو بعضه في رسالةِ ربِّنا؟

فهل ما جئنا به من العلمِ والهُدَى، هو من عند أنفسِنا، حتى تَرَوا هذه البشريةَ مانعةً من صدقِنا؟ كلاَّ، إنما هو من محضِ فضلِ اللهِ ومنَّتِه على مَن يصطفي من عبادِه، والله أعلمُ حيث يجعلُ رسالتَه.

وجواب المرسَلين بهذا يفضحُ أعداءَ اللهِ ورسوله، الذين يَفتَرُون الكذبَ، ويردُّون صريحَ القرآنِ، ويروِّجون دسيسةَ اليهودِ: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قبضةُ النورِ التي خُلِق منها الخَلْق، وأنه نورُ عرشِ اللهِ، وأن لأجلِه خَلَق الله السمواتِ والأرضَ، وغير ذلك من الإفك المبين.

والقرآن يصرِّح بأنه - صلى الله عليه وسلم - وإخوانَه المرسَلين بشرٌ كسائرِ البشرِ في جميع الأحوال البشرية.

قاتل اللهُ اليهودَ؛ زيَّنوا للناسِ الغلوَّ، حتى كذَّبوا اللهَ ورسولَه، وخُدِع بهم الذين لهم قلوبٌ لا يَفقَهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها؛ أولئك كالأنعامِ بل أضلُّ.

ولم يَكتَفُوا بهذا، بل أَخَذوا يَصنَعُون من الأحاديثِ التي تؤيِّد باطلَهم، ويَنسبونَها إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - زورًا وبهتانًا، ولكنَّ اللهَ حَفِظ كتابَه القرآنَ وسنةَ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - في صحيحي البخاري ومسلمٍ، وما جرى مجراهما في التثبُّت والتحرِّي؛ لتبقَى حجَّة اللهِ قائمةً إلى يوم القيامة.

ولقد بلَغ بالناسِ الجهلُ والضلالُ، أن زعَموا أن تنزيهَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الإفكِ والباطلِ تنقيصٌ لقدرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ بحاجةٍ إلى هذه الأباطيلِ، وحاشا ورثته - الذين امتزج حبُّه بكلِّ ذرةٍ من قلوبِهم، وامتزج حبُّ دينِه وسنتِه بكلِّ ذرةٍ من أرواحِهم، وخالطت حلاوةُ الإيمانِ به وتوقيره بشاشة قلوبِهم - أن يكفُّوا عن دعوتِهم الحقَّة، وعن محاربةِ هذه الخرافاتِ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت