فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 231

وفي الحديث: (( تُنَادِي جهنَّم يومَ القيامةِ: إني وكِّلت بكلِّ جبَّار عنيدٍ ) ) [1] .

وهؤلاءِ الجبَّارون المعاندون للأنبياءِ وما جاؤوا به من الدينِ الحقِ، هم الرؤساءُ والسادةُ الذين يضلُّ بهم سقطُ الناسِ وعامَّتهم، كما ذكر الله عن قومِ عادٍ: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود: 59] .

{مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} [إبراهيم: 16] ؛ أي: من ماءٍ هو الصديدُ، و"الصديد": ما يَسِيل من القروحِ والجروحِ والرِّمَم والجِيَف من قيحٍ وموادَّ متعفِّنة.

يعلِّمنا الله بذلك أن أهلَ النارِ ستكونُ أجسامُهم كلُّها قروحٌ وجروحٌ وجيفٌ يَسِيل منها القذرُ والصديدُ، فكلَّما استَغَاثُوا من الظمأ سُقُوا مما سال واجتَمَع من فضلاتِهم من هذا القيحِ والصديدِ الطويلِ وحياتِه المديدةِ في الضلالِ، وفي الشركِ وعبادةِ الموتى والأولياءِ من دون الله، وفي الكفرِ بنعمِ الله وآلائه، والاستعانةِ بها على محادَّتِه، ومحادَّة كتابِه ورسولِه، ودعوةِ العامَّة والدَّهماءِ إلى ذلك.

وقد أبطل اللهُ عذرَه، ونقَض ما زعمَ له الشيطانُ من حجَّة؛ فقد جاءته النُّذُر من اللهِ، ولكن لا تُغنِي الآياتُ والنُّذُر عن قومٍ لا يؤمنونَ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 36، 37] .

وقد رَوَى أحمدُ والبخاري ومسلم عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دَخَل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النارَ يُجَاءُ بالموتِ، كأنَّه كبشٌ أملحُ، فيوقَف بين الجنةِ والنارِ، فيُقَالُ: يا أهلَ الجنَّةِ، هل تَعرِفُون هذا؟ قال: فيَشْرَئِبُّون ويَنظُرُون، ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيقالُ: يا أهلَ النارِ، هل تَعرِفُون هذا؟ قال: فيَشْرَئِبُّون ويَنظُرُون، ويَقُولُون:

(1) إسناده ضعيف بهذه السياقة: أخرجه أحمد برقم (24837) ، وأَخرَجه الترمذي بسندٍ صحيحٍ، صحَّحه الألباني برقم (2574) ، وهو من حديثِ أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تَخرُج عنقٌ من النارِ يومَ القيامةِ، لها عينانِ تبصرانِ، وأذنانِ تسمعانِ، ولسانٌ ينطقُ، يقول: إني وكِّلت بثلاثةٍ: بكلِّ جبَّار عنيدٍ، وبكلِّ مَن دعا مع اللهِ إلهًا آخرَ، وبالمصوِّرين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت