فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 231

{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا * أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا * وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 22 - 31] .

وقد روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داودَ وغيرهم، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، قالت: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( إني لعلى الحوضِ حتى أنظرَ مَن يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذ أناسٌ دوني، فأقول: يا ربِّ، مني ومن أمتي، فيُقالُ: أما شعرت ما عَمِلوا بعدَك؟ والله ما بَرِحوا بعدك يَرجِعُون على أعقابِهم ) )، وفي روايةٍ: (( إنهم مني، فيقالُ: إنك لا تدري ما عَمِلوا بعدَك، فأقول: سحقًا لمن بدَّل بعدي ) ) [1] ، قال فكان ابنُ أبي مُلَيْكَة يقولُ:"اللهم إنا نعوذُ بك أن نرجِع على أعقابِنا، أو أن نُفتَن عن دينِنا".

ونُرجِئ إلى العددِ القادمِ بقيةَ الكلامِ، وفي تفسيرِ هذه الآيةِ وتطبيقِها على أحوالِنا وشؤونِنا، فقد طال بنا الحديثُ في هذه الآيةِ لشدَّة حاجةِ الناس إلى فهمِها على وجهِها؛ لأن أكثرَهم قد التقم الشيطانُ قلوبَهم بخرطومِه، فنَفَث فيها من الغَي والضلال والشركِ ما تنطقُ به أعمالُهم وأحوالُهم وأحكامُهم، لعلَّ الله أن ينفعَ بما نكتبُ؛ إنه ولي التوفيق [2] .

(1) أخرجه البخاري برقم (6643 - 6212) ، ومسلم برقم (2291) .

(2) مجلة الهدي النبوي: جمادى الأُولى (1365) العدد الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت