فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 231

• وقولُه - تعالى: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} [إبراهيم: 18] : يدلُّ على أنه قد كانت لهم في الدنيا أعمالٌ قدَّموها على أنها قُربةٌ وعبادةٌ، يحسبونها أعمالًا صالحة، وقد كانت لهم فيها آمالٌ عظيمةُ، أنهم سينالون بها في الآخرةِ أعظمَ الدرجاتِ العلا، لكن الله الحكيم العليم خيَّب آمالَهم، وملأ أيديَهم بالحسرةِ والندامةِ؛ لأن أعمالَهم لم تكن على ما شَرَع على أيدي رسلِه وصفوتِه، بل كانت على التقليدِ والبدع وافتراءِ الكذبِ على الله في دينِه وعبادتِه، قال الله - تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] .

كانوا يسمُّون لَهْوَهم ولَغْوَهم - بالتمايلِ على ضربِ الكفوفِ، ونَقْرِ الدفوفِ، ونغماتِ الصفَّارة - صلاةً وعبادةً للهِ، كما يفعلُ ذلك اليوم سوادُ الصوفيةِ، فيما يزعمونه ذِكرًا، وهو في الواقعِ رقصٌ وثَنِيٌّ على مثالِ ما يصنعُ البُوذِيُّون والبَرَاهمَة في معابدِهم في الهند والصين، وما كان يصنعُ السامريُّ وغُوَاةُ بنِي إسرائيلَ في عبادةِ العِجْلِ.

وكما يسمِّي المشركون في القديمِ والحديثِ الأعيادَ والموالدَ للموتَى قربةً لله وطاعةً، ويسمُّون الطوافَ حولها والنذرَ لها قربةً للهِ وطاعةً.

وكما يسمِّي الصوفيةُ كُفرَهم البواحَ - وهو وحدةُ الوجودِ على لسان البِسْطامي والحلاَّج - أعلى درجاتِ القُربِ والطاعةِ، ويسمُّون الكلماتِ المحشوَّة بالزورِ والبهتان على الله ورسولِه صلاةً على النبي - صلى الله عليه وسلم - برَّأه الله وحَمَاه مما افترى الجزولي وابن مشيش الضالاَّنِ، فيما زعما أنه صلاةٌ عليه.

وعلى العمومِ، فإن تسعةً وتسعينَ من المائة من عباداتِ الناسِ اليومَ يصدقُ عليهم أتمَّ الصدقِ قولُ الله - سبحانه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .

وقولُه: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا * أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا * قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 100 - 104] .

فاسمع ما وعد الله به أولئك الذين كَفَروا بربِّهم في هذا اليوم من حسرةٍ وندامةٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت