أليس لأنه لم يحاوِل أن يفهمَ القرآنَ، ويتدبَّره، ويؤمِن بما فيه، ويتَّبعه في عقيدته وعملِه، ويقيم في الحياة على هداه؟
أليس لأنه لم يقرأ سيرةَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يقدِّر رسالتَه قدرَها، فلم يتَّبعها، ولم يقبل حكمها؟
فهل أنتم تفهمون القرآن، وتتدبَّرونه، وتؤمِنون بعقائده في أسماءِ اللهِ وصفاته، وإخلاصِ أنواعِ العبادةِ له وحده، وتتَّبعونه في أوامرِه ونواهيه، وتُحِلُّون ما أحلَّ الله وتُحرِّمون ما حرَّم؟
وهل أنتم تعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سيرتِه، وتَعرِفُون رسالتَه من كتابِ الله وسنتِه - صلى الله عليه وسلم - وتَحرِصُون على اتِّباعها والوقوف عند حدودها، وتحكِّمونَها في كل شأنٍ من شؤونكم؟
أأنتم على ما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( تركتُ فيكم ما إن تمسكتُم به لن تَضِلُّوا بعدى: كتابَ الله وسنَّتِي ) ) [1] .
إن الواقعَ المحسوسَ الذي لا يكابِر فيه مَن عنده مسحةٌ من عقلٍ، وذرةٌ من عملٍ: أنكم لستم على شيءٍ من ذلك في كثير ولا في قليل، فإلى متى تظلُّون غاشِّين أنفسَكم بهذا البهرج الكاذبِ، الذي لا يُغنِي من الحقِّ شيئًا؟!
أَفِيقُوا من غفلتِكم: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 54 - 59] .
هداني الله وإيَّاكم إلى صراطِه المستقيمِ.
(1) صحيح: أخرجه الحاكم برقم (319) ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع برقم (5248) ، ونصه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إني قد تركتُ فيكم شيئينِ لن تضلُّوا بعدهما: كتابَ اللهِ، وسنتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ ) ).