فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 231

فيا للهِ للذين ارتَكَسوا في حمأةِ الكفر، وعدُّوا أنفسَهم مسلمين مؤمنين، وما هم من الإيمان ولا الإسلام في عقيدةٍ ولا عملٍ.

تناديهم هذه الآياتُ: أن ليس الهُدَى والرحمةُ والإيمانُ وصلاحُ الفردِ والأسرةِ والجماعةِ والحاكمِ والمحكومِ، إلا بما أنزل العليمُ الحكيمُ، وما جاء به مصطفاه الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم عن كلِّ ذلك مشغولون بما استَحدَثُوا من الآراءِ والأهواءِ، وما ابتَدَعوا واشتَرَعوا مما لم يأذَن به اللهُ، معتدِين على اللهِ وعلى كتابِه وعلى رسولِه، ظالمينَ لأنفسِهم أشدَّ الظلم؛ إذ وَضَعوا أنفسَهم بأيدٍ لا يعرفون طبَّها، ولا يَدْرُون شيئًا من عللِها، بل هم أنفسُهم في أشدِّ الحاجةِ إلى الطبِّ والدواءِ من الحكيم الخبير، يَقضُونَ السنينَ والأيامَ في هذه الآراءِ والأهواءِ والأقاويلِ التي ما أنزل الله بها من سلطانٍ، وفي هذه البدعِ المناقضةِ للإسلام الذي أكمل الله به النعمةَ، وارتضاه لعبادِه دينًا، ثم يضنُّون على كتابِ الله وحديثِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأقلِّ عنايةٍ، وأَدنَى فهمٍ وفقهٍ، فتفرَّقوا واختَلَفوا من بعد ما جاءهم البيِّنات، أولئك لهم عذابٌ يومَ تَبْيَضُّ وجوهٌ وتَسْوَدُّ وجوهٌ.

فيا لله للناس، كيف يبلغُ بهم عمى القلبِ إلى درجةِ أن يسمُّوا التمرُّدَ على اللهِ وعلى كتابِه ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - إسلامًا؟ ويسمُّوا هذا التفرقَ بالتقليدِ واتباعِ البدعِ إسلامًا؟

واتخذوا شيوخَهم ورؤساءهم أربابًا من دون اللهِ، يشرِّعون لهم، ويُطِيعونَهم، ويعصون الله ورسولَه - صلى الله عليه وسلم - ويعظِّمونهم، ويشاقُّون اللهَ ورسولَه، ثم يسمُّون ذلك وغيرَه إيمانًا؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

يا أيها الناس، إن من أعظمِ الغشِّ والخيانةِ لأنفسِكم أن تصدِّقوا أن وصفَ"الكفر"في القرآنِ الذي يكلِّمكم الله به في كلِّ وقتٍ ومكانٍ، قد مات بموتِ الكافرين الأوَّلين، وأنه خاصٌّ باليهودِ والنصارى وأشباهِهم من الحاضرين، فإنكم لو سألتُم أيَّ يهودي، أو نصراني، أو بُوذِي، أو بَرْهَمِي: أكافر أنتَ؟ لصاح بكم غاضبًا، بل أنتم الكافرون، أما أنا فمؤمنٌ أخلصَ الإيمانِ وأصدقَه، فهل تعتبرونه بدعواه هذه مؤمنًا، ولو أقسم أغلظَ الأيمان؟

فلماذا لا تصدقون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت