فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 231

من الحججِ الساطعة، وتوضِّح لهم من البراهين القاطعة، وتنصبُ لهم من الأعلامِ الظاهرةِ، وتحكمُ لهم من الأدلةِ الباهرة - مثل ضوءِ النهارِ، بما فتح من مُقفلِ أبصارِهم، وكشف عن أغطيةِ قلوبِهم، فيكونوا متمكِّنين من أن يَخرُجوا من ظلماتِ الكفرِ - التي هي طُرق الشيطان - إلى نورِ الإيمانِ الذي هو سبيله: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، وشبَّه الإيمانَ وما أرشد إليه بالنورِ؛ لأنه عصمةُ العقلِ من الخطأ في الطريقِ إلى الله، كما أن النورَ عصمةُ البصرِ من الضلالِ عن الطريق الحسي، وإذا خرجوا إلى النورِ كانوا جديرينَ بأن يُخرِجوا جميعَ الناس بإذْنِ ربِّهم إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ [1] .

وتدورُ السورةُ وأحداثُها الرئيسيةٌ حول:

1 -بيان حقيقةِ وحدةِ الرسالةِ والرسلِ، ووحدةِ دعوتِهم ورسالتهم؛ فلذلك نجدهم جميعًا يقفونَ موقفًا واحدًا في مواجهةِ الباطلِ والشركِ والكفرِ على اختلافِ الأزمنةِ والأمكنةِ.

2 -بيان أن نعمَ اللهِ على البشريةِ لا حصرَ لها: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

3 -التنبيه إلى إعجازِ القرآنِ، والتَّنويه بشأنه، وأنه أُنزلَ لإخراجِ الناسِ من الضلالة، والامتنانِ بأن جعلَه بلسانِ العربِ، وتمجيد الله - تعالى - الذي أنزله، ووعيد الذين كفروا به بمن أُنزِل عليه.

4 -إيقاظُ المعاندين بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما كان بِدْعًا من الرسل، وأن كونَه بشَرًا أمرٌ غيرُ منافٍ لرسالتِه من عند الله، كغيره من الرسل.

وضرب له مثلًا برسالةِ موسى - عليه السلام - إلى فرعونَ لإصلاحِ حالِ بني إسرائيل، وتذكيره قومَه بنِعَمِ اللهِ ووجوبِ شُكرِها.

5 -تصوير المعركةِ بين أمةِ الإسلام المتمثِّلة في الرسل، وفِرقة المكذِّبين في الدنيا وفي الآخرة، ويختمُ بذكرِ مَثَلِ الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، وتشبيهِ الرسلِ الكرامِ بالكلمةِ والشجرةِ الطيبة،

(1) نظم الدرر، ج 10 ص 369 - 371، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت